الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الملائكة على الأنبياء أو الحكم بإيمان أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم على الأدلة المساقة عليها، نظرا لاحتماليتها وعدم نصها على ذلِكَ صراحةً. إنَّ مقابلة الدعوى بدليلها يسهِمُ قبولها أو ردّها، وعلى هذا ردّ أطفيش على القول بأنَّ اللهَ لَم يَبْعَثْ نَبِيئاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ قَطُّ، وَلَا مِنَ النِّساءِ ولَا مِنَ الجِنِّ استدلالاً بالآية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوجى إِلَيْهِم مِّنَ اهْلِ الْقُرِئَ) (1) قال: «قُلْتُ: هذا دَلِيلٌ علَى القُرَى فَقَطْ، لا عَلَى الإِنْسِ، لأَنَّ الذُّكُورَ البُلَّغَ مِنَ الجِنِّ أَيْضاً رِجَالٌ لِقَوْلِهِ تعالَى بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِن (2)» (3). وسَاقَ الآيةَ وَإِذْ قَالَ مُوسى (4) لتخليص الأداة "إذ" من دلالةِ "التعليل" وإن كان لصيقاً بها في الاستعمال، إلّا أنَّ الآية نفَتْ كونها تدلُّ عليه وضعاً، إذ لا عِلَّةَ في الآية، وإِنَّما سيقت "إذ" لتحدِيدِ الوقتِ الذِي قالَ فِيهِ موسَى قولته.
ج-
عَضْدُ الشَّاهِدِ بالمثال:
المثالُ مِن الوسائل العقليَّة الموظفة في عمليَّة الاستدلال، لم يستغن عنه أطفِيَّش، رغمَ استعانته بالشَّاهِدِ، كما تظهرُهُ النّماذج، والملاحظ أنَّه لا يتحرج من تقديم أحدهما على الآخَرِ، رغم أسبقِيَّة الشَّاهِد؛ إِذْ عليه يصنع المثالُ اقتداءً بقوانين صوغه، وتبسيطا للعلاقات بين مفرداته، وبذلك يتحقَّقُ الإفهام، وتبلغ الغايةُ وبالخصوص بيان المَوْضِع المستشْهَدِ مِن
أجله، كدلالة "إذ" على زمن متعلّقها وهو الإكرام.
(1) سورة يوسف:
109.
(2) سورة الجن: 6. (3) إجابة الدعوة [68].
(4) سورة البقرة: 54.
226