إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المطلب الثالث: صفاته أخلاقه وطباعه ومواقفه ووفاته:

لن أخص المقام بالحدِيثِ عن الأخلاق التي كان يتّصفُ أطفيش بها، كالصَّبرِ والمثابرة والجد والعمل واحترام الغيرِ، فإنَّ ميراثَهُ أكبر دليل على هذا، ولكن يمكِنُ التَّعرُّفُ

على شخصيته عن قرب من خلال بعض مواقفه والأحداث التي مرت عليه.

-1 أطفيش والاحتلال الفرنسي

حمل أطفِيَّش نَفسَهُ على كره الاحتلال الفرنسي لبلدِ الجزائر، ومعاداة الذين وطئوا البلاد الإسلاميَّة عموماً، وذلِكَ بناءً على عقيدتهِ الدِّينِيَّة المستندة إلى النُّصوص الشرعية. يظهر هذا العداء في الجانِبِ النَّظَرِي منه، في عدة مسائل بثها في كتبه الفقهية، وفي تفسيره للقرآن الكريم، وهذه المسائِلُ ممَّا تطرَّقَ إليه علماء الإسلام بشَتَّى مذاهبه.

أن

وقد وقف حازما من الاتفاقية المبرمة بين الاحتلال الفرنسي وأعيان منطقة وادي مزاب (1)؛ إذْكيْفَ يتصالح متناقِضانِ. فَهُوَ يُشدّد على التقيّد بأحكام الشريعة الإسلامية، وبالخصوص التعامل مع المشرِكِينَ، فحثَّ على مواجهة المعتدين، وذم الاستكانة لهم. يقولُ: «إنَّ تشييع ثمانين جنازة في اليوم من بني يزقن أحبُّ إليَّ من أن يطرق سمعي فرنسا وَضَعَتْ قدمها على حَجَرٍ واحِدٍ من "تضفت (2) مكان معروف من بني يزقن-». ثمّ إِنَّهُ قد راسَلَ قائد الحملة العسكريَّة على مدينة غرداية من أجل هذا الغرض (3). 2 - نَفْيُهُ مِن بلدته:

لقد كانَ قلب أطفِيَّش متوهّجاً بحبّ الدّعوة إلى اللهِ ومجابهة من يعارضه ويسعى في إفشال مسعاه، وقد لاقى من المضايقات ما مس شخصه وأهله، فنُفِيَ من قريته الأصل، فاستقر في قريةٍ مجاورة، ليعطي لنفسِهِ الوسع وليبتعد عن المناوءات والمناوشات التي

(1) نهضة الجزائر، (م، س)، 319/ 3.

(2) قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف أطفيش أعوشت، ص 95 نقلا من نبذة من حياة الميزابيين، حمو عيسى، 320/ 1. (3) ينظر الرسالة في مفدي زكريا وإنتاجه الأدبي، د. مصطفى حمودة، أطروحة دكتوراه الفصل التمهيدي، ص 24.

21