إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الخاتمة

قدم هذا البحث بقسميه الرئيسيّيْنِ وملاحقه دراسةً لعلم من أعلام النحو والتفسِيرِ بالجزائر خلال فترة وسمت بعصور الانحطاط، والاشتغال بالحواشي والشروح، ونبذ الإبداع وقلة الاجتهاد العلمي، والاتكاء على وسادة التراث، سواء في العلوم اللغوية أو العلوم الشّرعيّة التي لا تنفك عنها، لكن هذا البحث أظهر جملة من الحقائق تنقُضُ هذه الأطروحات وتبيّن فسادها، وأنّها بنيت على استقراء ناقص، وحُكم على الفترة دون اعتبار الظروف المحيطة بالمنجزات العلميَّة، والدّواعِي التي حتّت على إنتاجها. وفي خاتمة هذا

البحثِ يمكن تقدِيمُ أهمّ ما توصل إليهِ مِن نتائج في الملاحظات الآتية:

أولا:

كانت النّشأة التي تلقاها أطفيش في حضن عائلته من الأسباب التي حبّبت إليه العلم، فتلقى تعليمه على يد أخيه الأكبر، وعرف عنه النّبوغ في بدايات عمره بحفظ القرآن واستيعاب المعارفِ في وقت قصير، وعرف عنه طبعة الحادّ الرّافض للبدع والخرافات والذل والاستكانة للظالمين فواجه المحتل الفرنسى كما واجَة المناوئين له، وطرد من مدينته

بسبب

نشاطاته، لكنّه لم يفتر ولم يفشل وواصل مسيرته التعليمية بكل جد ونشاط.

تميّز أطفيش في إنتاجِهِ العِلمِيّ بالموسوعيّة والشمول، دعاه إلى ذلِكَ اشتغاله بالتعليم منذ بدايات عمره؛ لِسَد الفراغ الذي عرفه مسقط رأسه، رشّحه لذلك نبوغه المبكّر واجتهاده في التحصيل، لذلِكَ أنشأ لنفسه معهدًا يؤمه طلبة العلم للتلقّي والتحصيل، فأقام لهم منهجا يعتمد التبسيط والتدرج والشمول، فكان كلّما أرادَ تعليم علم أنشأ فِيهِ مؤلَّفا يوافِقُ أذهانَ المتعلّمين، ففي النّحو مثلاً ألف حاشيتين على شرح الدّاوِي على الآجرومية، حاشية صغرى وحاشية كبرى، وتبين خارطة تأليفه هذهِ الصبغة التعليمية، فألف في علوم اللغة المختلفة (النحو والصرف، والرسم، والبيان، والمعاني والبديع، والعروض) كما ألف في العلوم

،

228