إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والبحث في مدلولاتها، وكان من أهمّها المجالُ الشّرعِي الذِي سَبَغَ القصيدة المشروحة

نظَرًا إلى موضوعاتها، فبيّن البحثُ الآليات التي وضحها الشّارِحُ لانتقال دلالة الألفاظ بين الحقول المختلفة.

:

النحو والصرف كان الحضور الصّرفي والنّحوِيّ من أبرز مميزات" شرح القصيدة المدنيَّة"، بالنظر إلى خلفيّة الشّارح العلميّة واشتغاله بالمدوّنات النحوية، وأسفر البحث بمعالجة القضايا المتعلقة بالأدوات والصرف والأعاريب والإضافة وأصول النحو والاستدلال، عن مجموعة من النتائج تتعلّق بالمنهج المتبع وتحقيقه لأغراض الشرح وغاياته، بتغيير طرق الشرح والتزام الترابط بين المعاني الوضعية والاستعمالات السياقية، واحترام قواعد النظم المقرّرة عند النحاة دون تعسُّف ولا تسيّب وتقديم ما يخدم المتلقي دون الزج به في متاهاتٍ لا يفهمها إلّا جملة من المتخصصِينَ.

ولم يغب عن الشرح المعالجة النّظريّة لمسائل النّحو؛ فوظف أطفيش مجموعةً من القواعِدِ واستشهد بمجموعة من النُّصوص وآراءِ النّحاةِ، ليستنبط بذلك الرأي الذي يدعمه ويميل إليه، مقدما العلة والتفسِير الذي يراه مناسبًا لذلِكَ الحكم؛ ليقدّم للمتلقي معارف ينمّي بها رصيده من القواعِدِ ومنهج الاستنباط، ويثبت لديه الملكة اللغوية لبناء كلام وفق القواعد

الصحيحة.

الأدب والنقد: أظهَرَ البحث استقدام أطفيش لمجموعة من النصوص الأدبية الشعرية والنثرِيَّة) التي تخدمُ أغراض الكتابِ وتحقق غاياتِهِ، وبذلك يندمج الإبداع الأدبي بين القدرات اللغوية للمبدع، وتحقيق غاياته الموضوعية والمعرفية والامتاعية، واستغل أطفيش الطاقة الكامنة في هذه النُّصوص وارتباطها بالوجدان الإسلامي لهذه الغاية، ومن حيث المعالجة المعرفية والنقدية؛ فإنّ ضمور هذا المستوى في الكتاب كلّه، استتبعه اختلافُ أطفيش في تلقي النُّصوصِ مِن حيثُ نسبتها وبيان مشكلها، ولم يتجاوز ذلِكَ

231