الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥وَ التَّأْخِيرُ: فِعْلُ اللهِ؛ يُؤَخِّرُهُ عَزَّ وَعَلَا عَنِ الجَنَّةِ وَمَقَامَاتِ الخَيْرِ؛ لأَنَّهُ أَسَرَهُ الشَّيْطَانُ بِالمَعَاصِي، أَوْ فِعْلُهُ هُوَ؛ أَي: يُؤَخِّرُ نَفْسَهُ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِ السَّيِّئَةِ.
وَذَاكَ": لِلْبَعِيدِ، وَالمَرَادُ بِالبُعْدِ سُوءُ المرتبة. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ
مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. 03 فَحَتَّامَ لاَ تَلْوِي الْعِنَانَ مُقَارِنَّا لِمَا دَلَّ مِنْ نَهْي وَأَمْرِ بِقُرْءَانِ إِلَى أَيِّ وَقْتٍ لَا تَرُدُّ عِنَانَ فَرَسِكَ الذِي هُوَ الهَوَى، عَمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِكَ، حَالَ كَوْنِكَ، أَوْ كَوْنِ
العِنَانِ مُقَارِنَا مُصَاحِبًا لِمَا دَلَّكَ عَلَى الرُّشْدِ مِنْ نَهْيِ أَوْ أَمْرٍ كَائِنَيْنَ بِقُرْآن. الفَاءُ عَاطِفَةٌ، أَوْ فِي جَوَابِ شَرْطٍ، أَيْ: إِنْ تَكَاسَلْتَ فَإِلَى مَاذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ: حَتَّى
مَاذَا تَبْقَى، أَوْ بـ: "لا" النَّافِيَّةِ، فَقَدَّمَهُ عَلَيْهَا لِلضَّرُورَة، لِأَنَّ مَعْمُولَ الحَرْفِ لَا يَسْبِقُهُ.
وَإِنَّمَا كُتِبَتْ حَتَّى" بِالأَلِفِ لَا بِصُورَةِ يَاءٍ لِدُخُولِهَا عَلَى مَا الاسْتِفْهَامِيَّة مُجَرَّدَةً عَنْ ذَا"، وَكَذَا "إِلَى وَعَلَى"، تَقُولُ: إِلَامَ وَعَلَامَ. وَمِنْ نَهْيِ": بَيَانٌ لِ"ما" أَوْ لِلمُسْتَكِنِ فِي "دَلَّ"؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الدَّالَ هُوَ النَّهْي وَالأَمْرُ. وَبِ"قُرْءَانِ: نَعْتُ لَهُمَا، أَيْ: ثَابِتَيْنِ بِقُرْءَانٍ. [2] وَمَعْنَى مُقَارَنَةِ الإِنْسَانِ أَو العِنَانِ، للأَمْرِ وَالنَّهْيِ الدَّالَّيْنِ عَلَى الرَّشَادِ، مُتَابَعَةُ الْأَمْرِ بِالْاِمْتِثَالِ وَالنَّهْي بِالاِنْتِهَاءِ. وَمَعْمُولُ دَلَّ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: دَلَّ عَلَى الرَّشَادِ.
وَقَدَّمَ النَّهْيَ لأَنَّ التَّخَلّي قَبْلَ التَّحَلّي، وَلِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الهَوَى وَالأَسْرِ. وَلَوْ كَانَ الْأَسْرُ وَالهَوَى أَيْضًا يَكُونَانِ بِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ. وَشَبَّهَ الهَوَى بِالفَرَسِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ العِنَانِ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الهَوَى أَيْضًا. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ العَلِي العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. وَفِي دَائِمِ الْأَوْقَاتِ تَتْبَعُ ذَا الْهَوَى وَنَفْسُكَ لاَ تَهَوَى سِوَى فِعْلِ عِصْيَانِ
04
وتَتْبَعُ هَذَا الهَوَى فِي الوَقْتِ دَائِمِ الأَوْقَاتِ، وَنَفْسُكَ لَا تُحِبُّ إِلَّا فِعْلَ عِصْيَانٍ للهِ وَعَجَل.
وَ دَائِم": نَعْتُ لِمَحْذُوفٍ كَمَا رَأَيْتَ، وَالمُقْصُودُ الاسْتِمْرَارُ، فَاعْتبر مِنْهُ حِصَّةَ مَا مَضَى، فَكَانَتْ إضَافَتُهُ مَحْضَة، فَقَدِّرْت المَنْعُوتَ مَعْرِفَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَر ذَلِكَ قدرت نَكِرَة هَكَذَا: وَفِي وَقْتِ دَائِم الأَوْقَاتِ، وَالإِضَافَةُ لِلتَّبْعِيضِ. وَدَائِمِ الأَوْقَاتِ" هُوَ نَفْسُهُ زَمَانُهُ المتَطَاوِلُ، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ جُمْلَةِ الزَّمَانِ.
4