إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الصَّفَةِ لِلمَوْصُوفِ؛ أَيْ: وَفِي الأَوْقَاتِ الدَّائِمَةِ، وَلَمَّا قُدِّمَ وَأُضِيفَ أُفْرِدَ، فَذُكِرَ عَلَى

إِرَادَةِ الجِنْسِ، فَهُوَ بِمَعْنَى الجَمْعِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَفِي دَوَائِمِ الأَوْقَاتِ، وَيَتَعَلَّقُ بِتَتْبَعُ" وَقُدِّمَ لِلضَّرُورَةِ. وَذَا: اسْمُ إِشَارَةٍ لِلهَوَى، وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةَ القُرْبِ لِلتَّهْوِينِ. وَالهَوَى": تَابِعٌ لِذَا". وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

05

إِذَا دُعِيَتْ لِلشَّرِ قَرَّتْ وَأَثْبَتَتْ وَإِنْ دُعِيَتْ لِلْخَيْرِ فَرَّتْ كَغِرْبَانِ إِذَا دَعَا الشَّيْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ النَّفْسَ إِلَى الشَّرِ، أَوْ مِنْ أَجْلِ الشَّرِ، ثَبَتَتْ لَهُ، وَأَثْبَتَتْ لَهُ مَا يُحِبُّ مِنَ الشَّرِ، وَهُوَ عِصْيَانُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. وَإِنْ دَعَاهَا مَلَكُ الإِلْهَامِ أَوْ إِنْسَانُ أَوْ آيَةٌ أَوْ حَدِيثٌ أَوْ وَعْظُ، أَوْ أَثَرٌ إِلَى الخَيْرِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الخَيْرِ، وَهُوَ طَاعَةُ اللهِ وَاجْتِنَابُ الحَرَامِ، فَرَّتْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْرِ كَفِرَارِ الغِرْبَانِ، وَهِيَ أَبْعَدُ طَائِرٍ وَأَوْحَشُهُ عَن ذكَرَ الشَّرَّ بِإِذَا لِكَثْرَتِهِ، فَكَانَ بِصِيغَةٍ لَا تُشْعِرُ بِالشَّكِ، بَلْ تَنْبَنِي عَلَى رَسْمِ التَّحَقُّقِ، بِخِلَافِ الخَيْرِ فَكَانَ بإن الشَّكِيّةِ. وَالدِّينُ وَالقُرْآنُ وَالحَدِيثُ وَالآثَارُ وَالوَعْظُ مَبْسُوطَةٌ، لَكِنْ قَدْ لَا يَتَعَرَّضُ لِلإِنْسَانِ قِرَاءَةُ القُرْآنِ مَثَلًا، أَو اسْتِمَاعُهُ.

النَّاسِ.

[3] وَمَفْعُولُ "أَثْبَتَتْ" مَحْذُوفٌ كَمَا رَأَيْتَ، أَيْ: أَثْبَتَتْ مَا دُعِيَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِ، أَوْ أَثْبَتَتْ نَفْسَهَا لَهُ، أَوْ لَا مَفْعُولَ لَهُ، بِمَعْنَى صَارَتْ ذَاتَ ثَبَاتِ. وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ: أَذْعَنَتْ.

وَ غِرْبَان: بِكَسْرِ الغَينِ جَمْعُ غُرَابِ وَهُوَ بِمُعْجَمِةٍ، وَكَذَا العِنَانُ: بِمُهْمَلَةٍ بِمَعْنَى الرِّمَامِ لِلْفَرَسِ، هُوَ بِالكَسْرِ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. لَقَدْ أَسْرَفَتْ فِي كُلِّ بَغْيِ وَأَشْرَفَتْ عَلَى مَهْبِطٍ لَا يُسْتَقَالُ وَغِيرَانِ وَاللهِ لَقَدْ أَكْثَرَتِ النَّفْسُ الوُقُوعَ فِي كُلِّ مُجَاوَزَةِ الحُدُودِ حُدُودِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَاسْتَعْلَتْ بِجَانِبِ

06

مَوْضِعِ مُسْتَفِلٍ مُهْلِكِ، لَا يُرَدُّ مِنْهُ مَنْ وَقَعَ فِيهِ، وَعَلَى هَوَاتٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ المُهْبِطِ. وَ أَسْرَفَتْ": أَوَّلًا بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، وَبَعْدَ الرَّاءِ فَاءُ. وَأَشْرَفَتْ" ثَانِيَا آخِرَ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ هُوَ بِالسِّينِ

المُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الرَّاءِ فَاء أَيْضًا مِنْ قَوْلِكَ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى عَلَا عَلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ.

و"المُهْبِطُ": نَارُ الآخِرَةِ. وَالغِيرَانُ: أَجْبَابُهَا وَآبَارُهَا وَأَوْدِيَتُهَا. جَعَلَ مُقَارَفَةَ الذُّنُوبِ إِشْرَافًا عَلَى النَّارِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ النَّارِ، أَوْ جَعَلَهَا إِشْرَافًا عَلَى الخِزْلَانِ، إِذْ هِيَ سَبَبُهُ وسَمَّى الخِذْلَانَ مَهْبِطَا لمضَرَّته، وَلِأَنَّه مُوجِبُ مَهَاوِي النَّارِ.

5