الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧07
وَمَهْبِطْ": بِفَتْح الميمِ وَكَسْرِ البَاءِ اسْمٌ لِمَكَانِ الهُبُوطِ. وَ الغِيرَانُ" بِكَسْرِ الغينِ جَمْعُ غَارٍ.
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.
وَأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ
لَوَّامَةٌ لِمَنْ نَهَاهَا فَلَيْسَتْ تَطْمَئِنُّ لِإِحْسَانِ
وَنَفْسُكَ نَفْسٌ أَمَّارَةٌ بِالمَعَاصِي كَثِيرَةُ اللُّومِ، أَوْ عَظِيمَتُهُ، لِمَنْ نَهَاهَا عَنِ السُّوءِ، فَلَا تَسْكُنُ لإِحْسَانِ، وَهُوَ الطَّاعَةُ، بَلْ تَضْطَرِبُ عَنْهُ.
فا" أَمَّارَةٌ": حَبَرٌ لمَحْذُوف كمَا رَأَيْتَ، وَهُوَ مُبَالَغَةُ تَكْثِيرٍ أَوْ تَعْظِيمِ، وَمَنْ أَجَازَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي فَنَيَيْهِ مَعًا، أَوْ مَعَانِيهِ أَجَازَ قَصْدَ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْثِيرِ مَعًا، وَكَذَا فِي لَوَّامَةٍ، وَالْأَوْلَى مُبَالَغَةُ التَّعْظِيمِ هَكَذَا، فَيَشْمَلُ مَا كَانَ بِإِكْثَارٍ وَمَا بِتَشْدِيدٍ فِي الفِعْلِ، فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي مَعْنَيَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "أَمَّارَة": مُبْتَدَءًا خَبَرُهُ: "لَوَّامَةٌ أَوْ خَبَرُهُ مَا بَعْدَ الفَاءِ، عَلَى قَوْلِ جَوَازِ زِيَادَةِ الفَاءِ فِي مُطْلَقًا، أَوْ خَبَرُهَا "إِذَا" وَشَرْطُهَا وَجَوابُهَا. وَاللَّوْمُ": العِتَابُ وَعَدَمُ القبول. [3] وَالمَرَادُ بِالبَيْتِ وَالأَبْيَاتِ السَّابِقَةِ وَالآتِيَةِ نَفْسُهُ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ إِنْسَانًا يُخَاطِبُهُ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.
الخَبَرِ
08
09
إِذَا أَزْمَعَتْ شَرًّا فَلَيْسَ يَرُدُّهَا إِلَى الْخَيْرِ إِخْوَانُ الرِّضَاءِ بِإِثْقَانِ إِذَا قَصَدَتْ مَعْصِيَةً بِتَصْمِيمٍ وَعَزْمٍ شَدِيدٍ، فَلَيْسَ الشَّأْنُ يُؤَثِرُ فِيهَا وَعْظُ إِخْوَانِ الرِّضَا وَزَجْرُهُمْ لَهَا عَنْهَا، بِإِثْقَانِ الرَّدِ، فَإِنْ أَتَّرُوا فِيهَا فَبَعْضَ تَأْثِيرٍ، لَا كَامِل، لِشِدَّةِ حُبْثِهَا.
وَزَمْعُ الشَّيْء: القَطْعُ بِهِ. وَلَيْسَ" هُنَا لِلاسْتِقْبَالِ لَا لِلْحَالِ، بِدَلِيلِ وُقُوعِهَا جَوَابًا لِ"إِذَا". وَأَرَادَ بِالإِخْوَانِ: الإِخْوَانَ فِي الدِّينِ، بِدَلِيلِ إِضَافَتِهِمْ لِلرِّضَاءِ؛ أَيْ: إِخْوَانُ قُبُولِ أَمْرِ اللهِ وَالتَّاثْرِ بِهِ، وَهُوَ بِالمدّ لُغَةٌ، وَالقَصْرُ أَفْصَحُ، كَذَا قِيلَ.
وَالوَاضِحُ أَنَّ المدَّ عَلَى مَعْنَى المَفَاعَلَةِ مِنْ رَاضَى بِوَزْنِ فَاعَلَ، بِأَلِفٍ وَفَتْحِ العَيْنِ، فَالمَعْنَى: الإِخْوَانُ الذِينَ تَرَاضَوْا بَعْضَ بِبَعْضٍ، أَوْ تَرَاضَوا مَعِي فَبَعْضٌ رَضِيَ بِبَعْضٍ وَوَافَقَهُ. وَالإِثْقَانُ": الضَّبْطُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.
وَإِنْ مَرَّ فِعْلُ الخَيْرِ فِي بَابِهَا انْثَنَى أَبُو مُرَّةٍ يَثْنِيهِ غَايَةَ إِمْكَانِ وَإِنْ مَرَّ فِعْلُ الخَيْرِ عَلَى الأُذنِ أَو العَيْنِ أَو القَلْبِ، عَطَفَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ بِالرَّةِ عَنْهَا لَهُ رَدًّا عَظِيمًا،
بَالِغَا غَايَةَ إِمْكَانٍ.
6