إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

وَالفَاءُ تَعْلِيلٌ لِأَشْكُو، وَالبَاءُ فِي

وَ الرَّشَادُ" وَ "الهُدَى": مُتَابَعَةُ

حَيْثُ إِنَّهَا تَخْلِيصٌ عَن الهَلَاكِ.

12

"عَدَلَا

دِينِ

وَ نَزَلَا بِى: لِلتَّعْدِيَةِ؛ أَيْ: أَعْدَلَانِي وَأَنْزَلَانِي. اللهِ؛ فَإِنَّهَا رَشَادٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا صَلَاحٌ لَا سَفَةٌ، وَهُدًى مِنْ

و"الحَضِيضُ: الهُوَّةُ. وَأَلِفُ تَوَلَّاني" بَدَلٌ مِنْ لَامِ الكَلِمَةِ، لَا ضَمِيرٌ، وَفِي تَوَلَّى" ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِلْحَضِيضِ، وَلَوْ كَانَ ضَمِيرَ تَثْنِيَةٍ لَقَالَ تَوَلَّيَانِي. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. هُمَا لَعِبَا بِي مِثْلَ مَا لَعِبَ الصَّلاَ بِعَطَّفَيْ صَبُوءٍ ذِي انْعِطَافِ وَصِبْيَانِ هُمَا تَصَرَّفَا بِي فِي سَفَهِ، كَمَا تَصَرَّفَ الخَمْرُ بِجَنْبَي رَجُلٍ مَائِلٍ مَيْلًا عَظِيمًا، صَاحِبِ انْعِطَافٍ إِلَى كُلِّ مَا أَمْكَنَهُ، وَكَلَعِبِ صِبْيَانٍ بِكُورَةٍ وَنَحْوِهَا. فَهُوَ مُنْهَمِكٌ فِي المَعَاصِي مُتَكَبِّرُ مِنْهَا، لَا يَحْذَرُ مِنْهَا شَيْئًا، كَمَا أَنَّ السَّكْرَانَ بِالخَمْرِ يَهْدِي بِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ وَلَا يَحْذَرُ. وَكَمَا أَنَّ الصَّبْيَانَ يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ مَا يَشَاءُونَ بِلَا حَذَرٍ. و " الصَّلاَ": بِكَسْرِ الطَّاءِ الخَمْرُ، وَهُوَ مَمْدُودٌ قُصِرَ لِلضَّرُورَةِ. وَ العَطْفُ": الجَنْبُ، وَالسَّكْرانُ يَمِيلَ بِجَنْبَيْهِ. وَصَبُوءٍ ": بِفَتْحِ الصَّادِ، مُبَالَغَةٌ فِي المَيْلِ. وَصِبْيَانُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مَصْدَرِ لَعِبَ، عَلَى

13

تَقْدِيرِ مُضَافٍ [4 ظ]؛ أَيْ: وَلَعِبِ صِبْيَانِ. لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. هُمَا اسْتَخْدَمَا الأَعْضَاءَ مِنِّيَ بِالذي يُرِيدَانِ مِنْ كَيْدِي وَذُلّي وَطُغْيَانِ يَصْرِفَانِ أَعْضَائِي بِكُلِّ مَا يُرِيدَانِ مِنْ إِهْلَاكِي وَذُلّي وَمُجَاوَزَتِي حُدُودَ اللهِ. وَ مِنِّي": بِفَتْحِ اليَاءِ، حَالٌ مِنَ الأَعْضَاءِ. وَبِالذِي": يَتَعَلَّقُ بِـ "يَسْتَحْدِمَانِ" وَالبَاءُ عَلَى أَصْلِهَا أَوْ بِمَعْنَى فِي، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ. وَرَابِطُ الصَّلَةِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: يُرِيدَانِهِ. وَمِنْ كَيْدِي" إلخ، بَيَانُ لِلَّذِي أَوْ لِرَابِطِهِ. و"الكَيْدُ: الإهْلَاكُ بِالحِيلَةِ، وَهَلَاكُ الآخِرَةِ الذَّهَابُ إِلَى النَّارِ، وَهَلَاكُ الدُّنْيَا الحُرُوجُ عَنِ الدِّينِ، وَكِلَاهُمَا شَبِيةٌ بِالمَوْتِ لِعَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنِ السُّوءِ، وَعَدَمِ جَلْبِ نَافِعِ. والذُّلُّ بِمُخَالَفَةِ الدِّينِ فَإِنَّ العَاصِي ذَلِيلٌ، وَلَوْ تَصَوَّرَ بِالعِزِ، وَمَغْلُوبٌ وَلَوْ تَصَوَّرَ بِالغَلَبَة وَالذُّلُّ أَيْضًا فِي

المؤتِ وَالقَبْرِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَيُرِيدُ النَّاظِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ صَالِحَانِ لِلكَثْرَةِ، وَمَعَانِي كُلِّ مِنْهُمَا مُتَّحِدَةُ المفهوم، فَصَحَّ إِرَادَتُهَا كُلَّهَا مَرَّةً. و"الطُّغْيَانُ: المَبَالَغَةُ فِي المُعْصِيَةِ. وَلَا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العظيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

8