إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

14

لِسَانِيَ فِي لَغْوِ خِصَامٍ وَغَيْبَةٍ ومَيْنِ عَلَى الإِطلاقِ فِي كُلِّ أَزْمَانِ لِسَانِي مَسْتَغْرِقُ فِي مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِانْتِفَاءِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِانْتِفَاءِ نَفْعِ دُنْيَوِي مُبَاحٍ، وَنَفْعِ دِينِي، مُسْتَغْرِقٌ فِي خِصَامٍ لأَمْرٍ دُنْيَوِي بِلَا نَفْعِ مُبَاحٍ، وَلِأَمْرٍ دِينِي بِلَا قَصْدٍ لِوَجْهِ اللهِ، بَل لِلتَّرَفُعِ. وَفِي ذِكْرِ المُؤْمِنِ المَوَفِّي بِالدِّينِ، وَالمُوَحِدِ الذِي لَا يُدْرَى حَالُهُ، وَالعَاصِي لَا لِأَجْلِ عِصْيَانِهِ، بِمَا يَكْرَهُونَ مِمَّا هُوَ فِيهِمْ. وَفِي كَذِبٍ عَلَى الإِطْلَاقِ فِي كُلِّ أَزْمَانٍ، لَا أَحُصُّ كَذِبًا مِنَ الكَذِبِ، وَلَا زَمَانًا مِنَ الْأَزْمَانِ. وَ فِي لَغْوِ": مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا، لَا وُجُوبًا، لِكَوْنِهِ كَوْنًا خَاصَّا؛ أَيْ: مُسْتَغْرِقٌ أَوْ رَاسِخُ أَوْ ثَابِتٌ، بِمَعْنَى رَاسِخُ غَيْرُ مُتَزَلْزِلٍ، لَا ثَابِتٌ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الحُصُولِ، لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ هَضْمِ نَفْسِهِ فِي هَذَا البَيْتِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَمَقَامِ التَّضَرُّع إِلَى رَبِّهِ، لَعَلَّهُ جل جَلَالُهُ يَرْحَمُهُ.

وَ خِصَامٍ" وَمَا بَعْدَهُ: بَدَلْ مِنْ لَغْو"، بَدَلٌ مُطَابِقٌ فَلَغُو" مُنَوَّنٌ.

وَعَلَى الإِطْلَاقِ": نَعْتُ مَيْنِ، وَفِي كُلِ أَزْمَانٍ: مُتَعَلَّقٌ بِلَغْوِ وَفُصِلَ بِالْإِبْدَالِ لِلضَّرُورَةِ. أَوْ تَنَازَعَهُ خِصَامِ" وَغَيْبَةٍ" وَ "مَيْنِ" وَعَمِلَ فِيهِ "مَيْنِ" فَيُقَدَّرُ: خِصَامٍ فِيهَا وَغَيْبَةٍ [5] فِيهَا؛ أَيْ: فِي كُلِّ أَزْمَانٍ. أَوْ عَلقَ بِخِصَامٍ، وَيُقَدَّرُ: فِيهَا لِغَيْبَةٍ، وَلِمَيْنٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا لِلضَّرُورَةِ، أَوْ بِغَيْبَةٍ"، فَيُقَدَّرُ: لِخِصَامٍ عَلَى الأَصْلِ، وَلِمَيْنِ لِلضَّرُورَةِ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. وَأُحْسِنُ أَقْوالِي إِذَا كُنتُ نَاطِقَا بِمَا لَيْسَ يَعْنِي مِنْ مَقَالَةِ إِنْسَانِ أُحْسِنُ تَلَفُظَاتِي، إِذَا كُنْتُ مُتَلَفِّظًا، تَلَفُّظِي بِمَا لَيْسَ يَعْنِينِي مِنْ تَلَفُّظِ إِنْسَانٍ، أَي إِنْسَانٍ، كَانَ

15

مِمَّا لَيْسَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبًا، لَكِنْ لَا نَفْعَ فِيهِ دِينِيٌّ وَلَا دُنْيَوِيٌّ.

وَأَقْوَالِي": بِمَعْنَى تَلَفُظَاتِي، اسْتِعْمَالُ لِلْمُقَيَّدِ فِي المَطْلَقِ، عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضُوعِ، وَاللَّفْظَ لَهُ وَلِلْمُهْمَلِ. وَإِذَا: ظَرْفٌ خَارِجٌ عَن الصَّدْرِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقٌ بِأَقْوَالِي، وَفَائِدَتُهُ تَعْمِيمُ أَوْقَاتِ النُّطْقِ. وَبِمَا": مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا خَبَرُ المُبْتَدَاً؛ أَيْ: تَلَقُظِي بِمَا لَيْسَ يَعْنِي. وَجَمَعَ القَوْلَ، مَعَ أَنَّهُ مَصْدَرٌ يَصْلُحُ لِمَعْنَى الجَمْعِ بِلَا جَمْعٍ، لِيَدُلُّ عَلَى أَنْواعِ القَوْلِ. وَمَعْنَى "يَعْنِي": يَعْرِضُ؛ أَيْ لَيْسَ يَعْرِضُ لِفَائِدَةٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَقَامِ العِبَادَةِ وَالعُلَمَاءِ وَطَلَبَةِ

العِلْمِ، فَأَقْصِدُهُ أَنَا وَأَتَعَرَّضُ لَهُ، لَا هُوَ إِيَّايَ وَمَقَالَةٌ": مَصْدَرٌ مِيمِيُّ بِمَعْنَى القَوْلِ.

وَقَد اخَتَلَفُوا فِي إِلْحَاقِ التَّاءِ فِي المَصَادِرِ الميمِيَّة وَأَسْمَاءِ المَكَانِ وَأَسْمَاءِ الزَّمَانِ المِيمِيَّةِ، فَقِيلَ: بِالقِيَاسِ لِكَثْرَةِ الوُرُودِ، وَقِيلَ: لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. أَمَّا مَقَالَةٌ فَقَدْ وَرَدَ.

9