إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

وَعُقْبَانٍ": بِالضَّمِّ جَمْعُ عُقَابِ، وَكُلٌّ مِنَ النَّسْرِ وَالعُقَابِ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ. لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ

العظيم،

19

20

لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

ولَو أَنَّنِي يَوْمًا أُنَادِي لِقُرْبَةٍ لَكُنْتُ كَذِي عَجْزِ لِمَانِعِ قُرْبَانِ وَلَوْ ثَبَتَ نِدَائِي النَّاسَ يَوْمًا إِلَى شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ، لَكُنْتُ فِي عَدَمِ فِعْلِي مَا أَدْعُو إِلَيْهِ، مَعَ قُدْرَتِي عَلَيْهِ، كَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِمَانِعٍ صَحِيحٍ يَمْنَعُهُ عَنْهُ. يَصِفُ نَفْسَهُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالخَيْرِ

وَيَنْسَى نَفْسَهُ.

والمصْدَرُ مِنْ خَبَرِ أَنَّ فَاعِلٌ لا ثَبَتَ مَحْذُوفًا، وَمَفْعُولُ "أُنَادِي" مُلْغَى لِعَدَمِ الغَرَضِ فِي أَنَّهُ فُلَانٌ أَوْ كُلُّ إِنْسَانٍ. وَإِنْ قُدِرَ كَمَا قَدَّرْتُ، وَأُرِيدَتْ حَقِيقَتُهُ لَا اسْتِغْرَاقَ النَّاسِ لَصَحَّ.

وَاللَّامُ: بِمَعْنَى إِلَى" أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّعْدِيَةِ، كَأَنَّ النِّدَاءَ نَفْعِ لِقُرْبَةٍ. وَالقُرْبَةُ: مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ عَلَى المَصْدَرِيَّةِ؛ أَيْ: لِتَقَرُّبِ. وَلَامُ "لِمَانِعِ": لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِعَجْزِ، وَقُرْبَانِ": مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ أَو التَّقَرُّبُ. [6] وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

وَلاَ عُضْوَ إِلا قَدْ أَصَرَّ عَلَى الَّذِي يُعَانِيهِ مِنْ فِعْلِ قَبِيحَ بِعُنْوَانِ لَا عُضْوَ مِنْ أَعْضَائِي إِلَّا مُتَحَقِّقُ الإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ الذِي يُعَالِجُهُ، حَالَ كَوْنِهِ فِعْلًا قَبِيحًا مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ لِسَانٍ، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّسَانِ فِعْلٌ لَهُ، مُقْتَرِنَا فِي إِصْرَارِهِ بِعُنْوَانٍ يَدُلُّ

أَنَّهُ مُصِر.

فَمُطْلَقُ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ يَدُلُّ عَلَى عَدِمَ الاعْتِنَاءِ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ. وَقَسْوَةُ القَلْبِ الظَّاهِرَةُ فِي عَدَمِ التَّأَثْرِ بِالوَعْظِ، وَفِي قِلَّةِ نَفْعِ الخَلْقِ دَلِيلٌ عَلَى أَكْلِ الحَرَامِ. وَعَدَمُ تَأَثْرِ التَّلَامِيذِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمِي إِيَّاهُمْ غَيْرُ مُخْلَصِ، وَضَرْبِي مِنْ لَا يَسْتَحِقُ الضَّرْبَ، وَقَبْضُ الحَرَامِ، بِهَا يَدُلُّانِ عَلَى أَنَّ كَتْبَهَا مَا تَكْتُبُ رِيَاءً بِكُتُبِهَا. وَذَهَابِي بِرِجْلِي إِلَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَبْسَهَا الزِّينَةَ رِيَاءٌ أَو "العُنْوَانُ" مُشَاهَدَةُ تَكَرُرِ المعَاصِي مِنْ أَعْضَائِهِ.

وَنَعْتُ "عُضْو" مَحْذُوفٌ، أَيْ: مِنْ أَعْضَائِي يَدُلُّ لَهُ أَنَّ المَقَامَ مَقَامُ هَضْمِ نَفْسِهِ، وَلَا يَهْضِمُهَا بِسُوءٍ أَعْضَاءِ غَيْرِهِ. وَالإِصْرَارُ عَلَى الشَّيْء: المدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، وَيُعَانِي": يُقَاسِي وَيُعَالِجُ، وَهَذَا أَنَّ الذَّنْبَ وَلَوْ

كَانَ سَهْلًا بِالطَّبْعِ، مُشْتَهِي إِلَى النَّفْسِ، إِلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ عَظَمَةِ حَقِ اللهِ، وَعِظَمِ العِقَابِ عَلَيْهِ، وَالزَّجْرِ

127