إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

وَيُطْلَقُ الوَيْحُ بِمَعْنَى التَّرحُمِ، فَيُقَدَّرُ: رَحِمَ اللهُ قَلْبِي رَحْمَةً، حَذَفَ رَحِمَ وَنَابَ عَنْهُ وَيْحُ، وَأُضِيفَ لِلْمَفْعُول. وَ دَوَاهِ": بِالنَّقْصِ كَجَوَارٍ، وَلَوْلَا التَّنْوِينُ لَثَبَتَت اليَاءُ، فَيُقَالُ: الدَّوَاهِي، وَدَوَاهِي أَفْعَالٍ، وَدَوَاهِي زَمَانٍ، وَيُقَالُ: دَوَاهِي وَقْفًا، عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ بِرَةِ يَاءِ المَنْقُوصِ. والمفْرَدُ: دَاهِيَةٌ بِالتَّاءِ وَلَوْ فِي المذَكَّرِ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَرَاوِيَةٍ لِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ اسْمُ فَاعِلٍ تَغَلَّبَتْ

عَلَيْهِ الاسْمِيَّةُ.

و "مُشِيئَةٍ": بِضَمِّ الميمٍ اسْمُ فَاعِلِ "أَشَانَ". وَحُذِفَ نَعْتُ ثَانٍ؛ أَيْ: مِنْ دَوَاءٍ مُشِيئَةٍ قَدْ خَفِيَتْ. " وَإِنْ أَظْهَرَهَا اللهُ لِخَلِيلِي كَانَ هُوَ الشَّانِي"؛ المُبْغِضُ، وَأَصْلُ يَائِهِ الهَمْزَةُ لَمَّا تَطَرَّفَتْ وَاخِرًا بَعْدَ

كَسْرَةٍ جَازَ قَلْبُهَا يَاءً. وَمَعْمُوَلَا شَانِي وَمُشِيئَة مَحْذُوفَانِ؛ أَيْ: مُشِيئَةٍ لِي وَالشَّانِي لِي. وَوَجْهُ الحَصْرِ أَنَّهُ فَرْضُ الكَلَامِ فِي أَنَّهَا أُظْهِرَتْ لِلخِلِ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ أُظْهِرَتْ لَهُ خَاصَّةٌ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ باللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

24

إِذَا هَمَّ أَزْمَانَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهَا إِلَّا بِضُعْفٍ وَأَزْمَانِ إِذَا هَمَّ قَلْبِي فِي أَوْقَاتِ العِبَادَةِ، مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلِ بِالعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهَا إِلَّا بِكَسَلٍ وَأَمْرَاضٍ

كَثِيرَة جِدًّا.

وَأَسْنَدَ الهَمَّ؛ أَيْ: الإِرَادَةَ وَالعَزْمَ إِلَى القَلْبِ، لِأَنَّهُ الذِي يَسْتَخْدِمُ الجَوَارِحَ. وَأَزْمَانَ": هُنَا وَفِيمَا

مَضَى وَنَحْوِهِمَا جَمْعُ زَمَنِ بِدُونِ أَلِفٍ، وَأَمَّا زَمَانُ بِالْأَلِفِ فَجَمْعُهُ أَزْمِنَةٌ. وَأَزْمَانَ العِبَادَةِ": أَوْقَاتُ الفَرْضِ وَالنَّفْلِ المَحْدُودَةُ مِنَ الشَّرْعِ، وَالأَوْقَاتُ التِي يُرِيدُهَا هُوَ لِلنَّفْلِ، وَهِيَ مُطْلَقُ أَوْقَاتٍ أَرَادَ النَّفْلَ فِيهَا.

وَأَسْنَدَ الفِعْلَ إِلَى ضَمِيرِ القَلْبِ؛ لِأَنَّ القَلْبَ هُوَ السَّبَبُ الآمر. فَذَلِكَ مَجَانٌ فِي الإِسْنَادِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِفِعْلِهِ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ دُونَ الجَوَارِحِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَمَلٍ مَا فِي الْعِبَادَةِ، فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ وَحْدَهُ، لَا عَلَى عَمَلِ الجَوَارِحِ المصْحُوبِ لَهُ فَيَكُونُ الإِسْنَادُ [8 و] حَقِيقَةٌ. وَفِعْلُ القَلْبِ نِيَّتُهُ وَاعْتِقَادُهُ، وَاسْتِحْضَارُ مَعَانِي مَا يَقُولُ اللَّسَانُ وَتَعْمَلُ الجَوَارِحُ. وَأَيْضًا القَلْبُ مِنْ جُمْلَةِ البَدَنِ، إِذَا رَكَعَ الجَسَدُ أَوْ سَجَدَ أَوْ قَامَ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا فَقَدْ عَمِلَ فِيهِ القَلْبُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى فِعْلَ البَدَنِ فِعْلًا لَهُ، وَاشْتَقَ مِنْهُ "يَفْعَلُ عَلَى طَرِيقِ المجَازِ المُرْسَلِ التَّبَعِي،

لِعَلَاقَةِ الجِوَارِ أَوْ الكُلِّيَةِ وَالبَعْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ البَدَنِ، أَوْ لِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْضُ مُطْلَقِ الفِعْل.

15