إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

25

وَاللَّامُ فِي اليَفْعَلَهَا" لَامُ تَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمْ، وَاللَّامُ تَأْكِيدٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَمْ

وَ أَزْمَانِ": بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَمْعُ زِمْنٍ بِكَسْرِ الزَّايِ، الذي هُوَ جَمْعُ زِمْنَةٍ، فَهُوَ جَمْعُ الجَمْعِ فَهُوَ تِسْعَةُ أَمْرَاضٍ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَو اثْنَا عَشَرَ، وَهَكَذَا مِن الأَضْعَافِ. وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَو اثْنَانِ، وَلَا يُخْرَجُ عَلَيْهِ إِلَّا لِدَلِيلِ، وَالمَرَادُ هُنَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلَّه؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ هَضْمِ نَفْسِهِ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ مُفْرَدَ هَذَا الجَمْعِ جَمْعٌ، فَهُوَ ثَلَاثَةٌ أَوِ اثْنَانِ. وَأَرَادَ بِالضُّعْفِ مُطْلَقَ الضُّعْفِ الكَسَل المصْحُوبُ مِنْ أَوَّلِ العِبَادَةِ إِلَى آخِرِ، وَعَدَمُ الرَّغْبَةِ وَالجِدِ. وَبِالْأَزْمَانِ الحَوَادِثُ فِيهَا مِمَّا يُبْطِلُهَا أَوْ يُنْقِصُهَا مِنَ الرِّيَاءِ وَحُدُوثِ الخَوَاطِرِ فِيهَا، وَلَا يَخْتَصُّ

ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ. ويَجُوزُ كَسْرُ هَمْرَةِ أَزْمَانِ آخِرَ البَيْتِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ أَزْمِنَةٍ بِمَعْنَى أَمْرِضَةٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ وَإِدْحَالُ المَرَضِ فِيهَا، وَهُوَ مَا يُفْسِدُهَا أَوْ يُنْقِصُهَا، فَيَكُونُ الجِنَاسُ غَيْرَ تَامٌ. وَالبَاءُ لِلمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلإِلْصَاقِ عَلَى الْأَصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ مَجَازِيٌّ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ. وَإِنْ وَقَعَتْ تِلْكَ الْعِبَادَةُ شَابَهَا شَوَائِبُ مِنْ عُجْبٍ وَجَهْلِ وَنُقْصَانِ وَإِنْ وَقَعَتْ تِلْكَ العِبَادَةُ المَوْصُوفَةُ بِضُعْفٍ وَأَزْمَانٍ، خَالَطَهَا مُخَالِطَاتٌ هُنَّ عُجْبٌ وَسَهْوَوَنُقْصَانٌ. وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الشَّيِّ زِيَادَةً فِي ذَمّ نَفْسِهِ هَضْمًا، كَأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا. بِخِلَافِ الاهْتِمَامِ بِهَا فَعَبَّرَ فِيهِ بـ "إِذَا" التي لَا تَعْرِضُ لِلشَّيِّ، وَكَأَنَّهُ اهْتَمَّ بِهَا، فَقَدْ أَفْعَلُهَا، وَقَدْ لَا

أَفْعَلُهَا. وَلَا يُنَافِي صِيغَةَ الشَّرِّ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ [68] لِيَفْعَلَهَا إِلَّا بِضُعْفٍ وَأَزْمَانٍ، وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهَا إِلخ لَيْسَ صَرِيحًا فِي وُقُوعِهَا؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهَا، عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا إِلَّا

بِضُعْفٍ وَأَزْمَانٍ.

كَمَا عَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ بـ "إِذَا لِكَثْرَتِهَا، إِذْ تَكَرَّرَ فَرْضُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ، مَعَ مَا يَنْضَمُّ إِلَى الفَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ مِنْهَا، وَفِي الصَّوْمِ بِـ "إنْ لِقِلَّتِهِ، فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكٍّ فِيهِ. وَشَابَهَا كَلِمَتَانِ، شَابَ: فِعْلٌ مَاضٍ، وَأَلِفُهُ عَنْ وَادٍ بِمَعْنَى خَالَطَ وَكَدَرَ، وَهَا: فعل ماضٍ (1).

(1) هذا خطأ من المؤلّف، ف "ها" مفعول به كما هو معروف.

16