إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

وَ قَائِلَةٍ": مَجْرُورٌ بِرُبَّ مَحْذُوفةٍ بَعْدَ وَاوِ العَطْفِ، وَخَبَرُ مَجْرُورِهَا [9] مَحْذُوفٌ يُقَدَّرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لِرِضْوَانِ. وَلَمَّا ": ضَرْفٌ مَبْني لِلُزُومِ الإِضَافَةِ إِلَى الجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَائِلَةٍ. وَأُقَاسِي": أُصَابِرُ وَأَتَحَمَّلُ. وَ "الهيب": شِدَّةُ الحَرَارَةِ فِي القَلْبِ، سَمَّاهَا بِاسْمِ لَهِيبِ النَّارِ. وَتَجَلَّانِي": جُمْلَةٌ نَعْتٍ لَهُ،

وَهُوَ إِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ؛ أَيْ ارْتَفَعَ عَليَّ، أَوْ ضَمَّنَهُ مَعْنَى عَلَا المتَعَدِّي، يُقَالُ: عَلَاهُ يَعْلُوهُ. وَقَوْلُهُ: "رُوَيْدَكَ إِلَى قَوْلِهِ: لِرِضْوانِ: مَحْكِي بِالقَوْلِ. وَ "رُوَيْدَكَ ": تَصْغِيرُ إِزْوَادٍ بِحَذْفِ مَا زِيدَ وَهُوَ الهَمْزَةُ وَالأَلِفُ. وَهُوَ مَفْعُولٌ مَطْلَقٌ، أَيْ: أَمْهِلْ نَفْسَكَ إِمْهَالًا، وَأَرْودْهَا إِزْوَادًا حذفَ العَامِلَ، وَصغَرَ إِزْوَادًا وَأُضِيفَ لِلْكَافِ.

وَلَا تَقْنُطْ": بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ "رُوَيْدَكَ" لِنِيَابَتِهِ عَنْ أَرْودْ، أَوْ مِنْ أَرْوِدُ، فَإِنَّ تَرْكَ القُنُوطِ مُلَابِسٌ لِلإِمْهَالِ بِغَيْرِ الكُلّيَّة وَالجُزْئِيَّة، وَإِنْ أَدْخَلْنَاهُ فِي الْإِرْوَادِ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ. وَوَاوُ إِرْوَادٍ وَأَرْوِدْ صَحَّتْ شُذُوذَا، وَالمَرَادُ القُنُوطُ مِن الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالتَّقْوَى فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ:

"وَلَا تَيْأَسًا". وَالوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: إِنْ لَمْ يَكْبُرُ الخَطَا وَإِنْ كَبُرَ الخَطَا. وَالخَطَا": ضِدُّ الإِصَابَةِ، وَأَلِفُهُ بَدَلْ مِنَ الهَمْزَةِ لِجَوازِ قَلْبِهَا فِي الآخِرِ أَلِفًا بَعْدَ فَتْحٍ، وَوَاوَّا بَعْدَ ضَمّ، وَيَاءً بَعْدَ كَسْرٍ أَوْ هُوَ لُغَةُ مَنْ يَقُولُ: الخَطَاءُ بِالمَدِ، فَقَصَرَهُ لِلضَّرُورَةِ.

وَأَلِفُ "تَيْأَسًا" فِي الخَطِ صُورَةٌ لِنُونِ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةِ، كُتِبَتْ أَلِفًا مَعَ أَنَّهَا تُقْرَأُ نُونًا؛ لِأَنَّهَا تُقْلَبُ أَلِفًا وَقْفًا، كَمَا كُتِبَتْ فِي "لَنَسْفَعًا"، و"لَيَكُونًا".

وَالرَّوْحُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ الرَّاحَةُ وَعَدَمُ الشَّقَاءِ وَذَلِكَ بِالجَنَّةِ. وَرَيْحَانُ: بِفَتْحِهَا هُوَ الرِّزْقُ فِي الجَنَّةِ. وَمَعَ العُسْرِ فِي الرِّزْقِ وَالبَدَنِ وَنَحْوِهِمَا يُسْرٌ مَقْرُونٌ بِتَمَامِهِ، أَوْ هُوَ فِي ضِمْنِهِ بِأَنْ يَسْتَوْجِبَهُ. فَإِذَا كَانَ مَعَ العُسْرِ يُسْرُ فِي الرِّزْقِ وَالبَدَنِ، فَكَذَلِكَ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالتَّقْوَى إِذَا تَعَسَّرَتْ رُجِيَ اليُسْرُ وَهُوَ وُجُودُهُنَّ، وَذَلِكَ تَمْثِيلٌ أَوْ كِنَايَةً. وَ التَّصَبُّ ": عِلاجُ الصَّبْرِ، وَالمَرَادُ عَاقِبَةُ التَّصَبُّرِ نُصْرَةٌ عَظِيمَةٌ، أو التَّصَبر مُعْقِبُ نُصْرَة فَحَذَفَ المضافَ، أَوْ هُوَ نَفْسُ النُّصْرَةِ مُبَالَغَةً.

وَ الكَرْبَانِ: بِفَتْحِ الكَافِ أَوْ ضَمِّهَا، مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الكَرْبِ الشَّدِيد؛ لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ. وَالْبَاءُ: بِمَعْنَى: مَعَ، والمعِيَّةُ مَعِيَّةُ تَعَاقُبِ؛ أَيْ: وَلَا فَرَجَ إِلَّا بَعْدَ شِدَّةِ الكَرْبِ الشَّدِيدِ، أَيْ: إِذَا ازْدَادَ شِدَّةُ الكَرْبِ الشَّدِيدِ وَتَنَاهَتْ جَاء الفَرَجُ.

19