إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

وَالفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ كَمَا مَرَّ، أَوْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: "لَا تَيْأَسًا "، أَيْ: لَا تَاسَا لِأَنَّهُ كَمْ إِنْسَانٍ

عَامِل إِلخ.

وَ"عَامِلٍ": [10] مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَخَبَرُ المُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَكَمْ عَامِلٍ أَعْمَالَ أَهْلِ جَهَنَّمَ

مَوْجُودٌ، أَوْ يُرْفَعُ عَامِلٌ عَلَى أَنَّهُ الخَبَرُ.

" "

وَ جَهَنَّمَ: عَلَمٌ مُؤَنَّتْ صَرَفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ قَالَ: جَهَنَّمَا بِفَتْح الميم وَمَدِّهَا إِشْبَاعًا لِلْوَقْفِ عَلَى أَنَّهُ وَقْفُ آخِرِ الشَّطْرِ الأَوَّلِ مِنَ البَيْتِ لَجَازَ.

وَجَعَلَ فِعْلَ الكَبَائِرِ دُنُوا مِنَ النَّارِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا. وَجَعَلَ التَّوْبَةَ رَدًّا إِلَى الجَنَّةِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُهَا. وَالمَرَادُ بِالإِعَادَةِ الإِيقَاعُ المطلَقُ فِي مَوْضِعٍ، لَا بِحُصُوصِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ الكَوْنِ فِيهِ، فَذَلِكَ فِي البَيْتِ مَجَازٌ مَرْسَلٌ تَبَعِيٌّ بِجَامِعِ الإِطْلَاقِ والتَّقْيِيدِ أَوْ أَحَدِهِمَا.

و"الرّضْوَانُ": الجَنَّةُ، لِأَنَّهَا لِمَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَرْضَاهَا، فَالتَّقْدِيرُ: لِذَاتِ رِضْوَانٍ أَوْ لِمُوجِبِ رِضْوَانٍ، وَهُوَ التَّوْبَةُ أَوْ مُبَالَغَةٌ. وَاللَّامُ: بِمَعْنَى إِلَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

31

32

فقُلْتُ لَهَا جُوزِيتِ خَيْرًا عَلَى التِي مَنَحْتِ مِنَ التَّقْوَى وَصِحَّةِ إِيمَانِ وَهَلْ مِنْ سَبِيل لِلنَّجَاةِ مِنَ الرَّدَى وَمَا حِيلَتِي فِي أَنْ تُصَحَّحَ أَبْدَانِي فَقُلْتُ لَهَا: جَازَاكِ اللهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، عَلَى النَّصِيحَةِ التي أَعْطَيْتِنِيهَا، مِنْ إِيجَابِكِ مُلَازَمَةَ

التَّقْوَى وَصِحَّةَ الإِيمَانِ. فَإِنَّ قَوْلَهَا: فَكَمْ عَامِلٍ أَعْمَالَ إِلخ تُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنْ يُلَازِمَ التَّقْوَى، وَيُلَازِمَ صِحَّةَ إِيمَانِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ أَيسَ فَسُدَ إِيمَانُهُ. أَوْ أَرَادَ بِالإِيمَانِ الطَّاعَةَ. وَإِذَا كَانَت النُّسْحَةُ: "مِنَ البُشْرَى" فَلَيْسَ "التي" وَاقِعَةً عَلَى النَّصِيحَةِ، بَلْ عَلَى خَصْلَةٍ بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ: مِنَ البُشْرَى وَصِحَّةِ إِيمَانِ. وَقُلْتُ لَهَا أَيْضًا: "هَلْ سَبِيلٌ يُوجَدُ لِلنَّجَاةِ مِن الرَّدَى؟ " يُرِيدُ سَبِيلًا مُعَيَّنَةٌ، لِأَنَّ نَهْيَهَا إِيَّاهُ عَن الإِيَاسِ، وَأَمْرَهَا إِيَّاهُ بِالرَّجَاءِ، وَذِكْرِ اليُسْرِ إِجْمَالٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَيْنِي لِي سَبِيلًا أَنْجُو بِهِ مِن الرَّدَى؛ أَي:

الهَلَاكِ الأُخْرَوِي.

يُصَحِحَ اللهُ

وَقُلْتُ لَهَا أَيْضًا: مَا حِيلَةٌ يَجِبُ أَنْ أَسْعَى لَهَا، حَتَّى تُنْسَبَ إِلَيَّ وَتُضَافَ لِي فِي أَنْ أَعْضَائِي وَأَبْعَاضِي بِدُخُولِ الجَنَّةِ، وَالسَّعَادَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ يُضْرَبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَفِي النَّارِ، ضَرْبًا

يَهْدِمُ أَبْدَانَهُمْ ثُمَّ تَعُودُ.

20

20