الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢وَعَلَى": لِلتَّعْلِيلِ. وَ" التي": نَعْتُ لِلنَّصِيحَةِ أَو الخَصْلَةِ. وَمَنَحْتِ": أَعْطَيْتِ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ مَعَ المفْعُول الآخَرِ؛ أَيْ: مَنَحْتِنِيهَا. وَمِنَ التَّقْوَى" أَوْ "مِنَ البُشْرَى": بَيَانُ لِلَّتِي" فَإِنَّ إِيجَابَ التَّقْوَى نَصِيحَةٌ. وَكَذَا إِنْ قَدَرَ عَلَى الخَصْلَةِ المَنْصُوحٍ بِهَا التِي مَنَحَتْ، وَهُوَ التَّقْوَى أَو الخَصْلَةِ الَّتِي مَنَحَتْ وَهُوَ الفَرَجُ [10] الذِي يَظْهَرُ مِنَ القَلْبِ عَلَى البَشرَة؛ أَيْ: الجِلْدَةِ.
وَ التَّقْوَى": الحَذَرُ، حَذَرُ النَّارِ أَوْ حَذَرُ مَا يُوجِبُهَا، وَبِحَذَرِهِ يَتَحَصَّلُ الحَذَرُ مِنْهَا، وَالتَّاءُ عَنِ الْوَاوِ،
وَالوَاوُ آخِرَةٌ عَنِ اليَاءِ، وَالأَلِفُ بَعْدَهَا لِلتَّأْنيثِ وَالأَصْلُ: وَقْيَا، دَخَلَ الإِعْلَالُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. وَ مِنْ ": زَائِدٌ. وَ سَبِيل": مُبْتَدَةٌ. وَلِلنَّجَاةِ": خَبَرٌ، أَوْ نَعْتُ وَالخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: مَوْجُودَةٌ أَوْ تَسْهُلُ. وَ مِنَ الرَّدَى": مُتَعَلِّقٌ بِالنَّجَاةِ.
والمضَيَّقُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حِيلَةٍ يَحْتَالُهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنَّ لَهُ حِيلَةٌ، وَلَكِنْ أَخْبِرِينِي مَا الحِيلَةُ
النَّافِعَةُ التِي أَمِيلُ إِلَيْهَا مِنْ سَائِرِ الحِيَلِ المُمْكِنَةِ.
وَمَا": اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأْ نَكِرَةٌ، خَبَرُهُ مَعْرِفَةٌ هُوَ مَا بَعْدَهَا عِنْدَ سِيبَوِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالعَكْسِ. وَ فِي: مُتَعَلِّقٌ بِحِيلَتِي" لأَنَّ المَعْنَى: مَا احَتِيَالِي؟ وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ فَإِنَّ المُضْطَرَّ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ لِيَتَخَلَّصَ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ.
33 فَقَالَتْ: فَطِبْ نَفْسًا وَقُمْ مُتَوَجِهَا لِطَّيِّبَةَ تَسْلَمْ مِنْ بَوَارٍ وخُسْرَانِ أَيْ: فَقَالَتْ: إِنْ صَدَقْتَ فِي طَلَبِ النَّجَاةِ فَلْتَطِبْ نَفْسُكَ، وَقُمْ مُرِيدًا لِلتَّوجُّهِ إِلَى طَيْبَةَ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَنْجُ مِنْ هَلَاكِ الآخِرَةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَمِنْ ضَيَاع البَدَنِ عَنِ الخَيْرِ إِلَى النَّارِ وَضَيَاعَ مَا عَسَاهُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَمِلْتَهُ.
فَالفَاءُ الثَّانِيَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَنَفْسًا": تَمْيِينٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الفَاعِلِ. وَمُتَوَجِّهَا": حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، لِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ بِالقِيَامِ، غَيْرُ مُتَوَجهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ أَوَّلًا ثُمَّ يَجْهَرُ لِلسَّفَرِ ثُمَّ يُسَافِرُ، وَإِنْ قَصَدَ تَوَجُهَ القَلْبِ فَحَالٌ مُقَارِنَةٌ. وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى وَهُنَا فَصْلَانِ: الأَوَّلُ فِى أَسْمَائِهَا، وَالثَّانِي فِي بَدْءٍ شَأْنِهَا.
21