الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣الفَصْلُ الأَوَّلُ: [أَسْمَاءُ المَدِينَةِ] (1)
وَطَيْبَةُ اسْمٌ لِمَدِينَةِ الرَّسُولِ. وَمِنْ أَسْمَائِهَا: طَابَةٌ وَطَيِّبَةٍ كَسَيّدَةٍ وَطَائِبَةٌ. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ كُلُّهُنَّ مَفْتُوحُ الطَّاءِ، وَالخَامِسُ مُطَيَّبَةٌ بِفَتْحِهَا أَيْضًا. وَقِيلَ: الذِي فِي البَيْتِ مَكْسُورٌ وَصُحِحَ. وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ طَابَ يَطِيبُ. وَصَحَ حَدِيثُ: ((إِنَّ اللهَ سَمَّى المَدِينَةَ طَابَة)) (2).
وَفِي حَدِيثٍ: ((كَانُوا يُسَمُّونَ المَدِينَةَ يَثْرِب فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَيْبَةَ)) (3). وَفِي حَدِيثٍ: ((هِيَ المدِينَةُ وَطَيْبَةُ وَطَابَةُ)) (4). وَرُوِيَ: طَائِبَةٌ بَدَلَ طَيْبَةَ. وَعَنْ وَهْب بنِ مُنَبِّه: "وَاللهِ إِنَّ اسْمَهَا (5) فِي كِتَابِ اللهِ، يَعْنِي التَّوْرَاةَ، طِيبَةُ وَطَابَةٌ". وَنُقِلَ عَنِ التَّوْرَاةِ أَيْضًا طَابَةٌ ()، وَالطَّيِّبَةُ وَالمطَيِّبَةُ، وَذَلِكَ لِطِيبٍ رَائِحَتِهَا وَأُمُورِهَا [11 و] كُلِّهَا، وَلِطَهَارَتِهَا مِنَ الشِّرْكِ وَحُلُولِ الطَّي الا، وَلِكَوْنِهَا تَنْفِي خُبْتَهَا وَتَنْصَعُ طِيبَهَا (7). وَقَالَ الإِشْبِيلِيُّ (8): لِتُرْبَةِ المَدِينَةِ نَفْحَةٌ لَيْسَ كَمَا عُهِدَ، بَلْ هُوَ عَجَبٌ مِنَ الْأَعَاجِيبِ (9). وَيُقَالُ: إِنَّ لِجُدُرِهَا وَأَرْضِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً.
(1) تبيَّن من مقارنة نصوص هذا الفصل مع المطبوع من كتب تاريخ المدينة المنورة، أنَّ المؤلّف ينقل كثيرا من كلامه ومن الأقوال التي يذكرها مباشرة من كتاب خلاصة الوفا في أخبار دار المصطفى، للإمام علي بن عبد الله السمهودي، ولم أتحصّل إلا على نسخة قديمة مطبوعة من الكتاب سنة: 1392 هـ - 1972 دونَ تحقيق، على نفقة المكتبة العلميَّة لصاحبها الشيخ محمد سلطان النَّمنكاني. ولكن للكتاب أصل سماه مؤلفه: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، وقد عني بتحقيقه وإخراج نصوصه د. قاسم السامرائي، وطبعته مؤسَّسة الفرقان للتُّراث الإسلامي سنة: 1422 هـ - 2001 م. وبالاستعانة بمطبوع خلاصة الوفا وبأصله المحقق تحقيقا علميّاً، استطعت أن أحقق ما ورد منه في الكتاب من نصوص، والتعرف على الأعلام المبهمة الواردة فيه بألقابها، وخاصة أنَّ هذه الألقاب عادةً ما تكون مشتركة بين أكثر من علَم. فأنظُرُ ما ذكره المحقِّقُ وأتتَبَّتُ منه فإن ظهر أنَّ تعريف العلم يتطابق مع النَّصّ المنقول أثبت ما قاله المحقِّقُ وإلا عدلت إلى غيره بما أراه الأصوبُ.
ولا بد أن ننوه بالعمل العلمي الذي قام به د. قاسم السامرائي في تحقيق نصوص الكتاب، بجمع النسخ المتوفّرة منه ومقارنتها، وتعريف الأعلام الواردة فيه، فقد اختصر جهدا كبيرا.
ولهذا الكتاب قصة فقد احترق أصله مع ما احترق من مكتبة مؤلّفه، ولذا اضطر إلى كتابة خلاصة له. (يُنظَر مقدَّمة قاسم السامرائي محقق وفاء الوفا).
(2) صحيح مسلم، حديث (1385). (3) مسند الطيالسي، حديث (798). (4) تاريخ المدينة، ابن شبة، 162/ 1.
(5) في خلاصة الوفا: أسماءها. (6) في خلاصة الوفا: طائب.
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 11، ووفاء الوفا، 45/ 1.
(8) الإشبيلي: ذكر د. قاسم السامرائي في تحقيق كتاب وفاء الوفا بأنَّه المعروف بابن الخرّاط الأندلسي، أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن توفّي ببجاية سنة 581 هـ، من مؤلفاته: الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، الحاوي في اللغة. ينظر ترجمته: معجم المؤلفين، رضا كحالة، 92/ 5. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 11
22