الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَار المالِكِيُّ (1): مَنْ سَمَّاهَا يَثْرِبَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة (2).
وَكُرِهَ إِمَّا لِأَنَّهُ مِنَ التَّرْبِ، وَهُوَ الفَسَادُ، أَوْ مِنَ التَّثْرِيبِ، وَهُوَ المُؤَاخَدَةُ بِالذَّنْبِ وَالتَّوبِيخُ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ اسْمَ كَافِرٍ (3).
وَفِي حَدِيثِ الهِجْرَةِ أَنَّهُ أُرِي الأَرْضَ الهِجْرَةِ ذَاتَ نَحْلِ وَسِبَاحٍ، وَقَالَ: ((فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ
يَثْرِب)) (4) وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا أَرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ)) (5) وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا قَبْلَ النَّهْي (6).
وَمِنْ أَسْمَائِهَا: أَرْضُ اللهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا (7) قَالَ جَمَاعَةُ: المَرَادُ المَدِينَةُ أَرْضُ الهِجْرَة (8) لِحَدِيثِ: ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى)) لِغَلَبَتِهَا الجَمِيعَ فَضْلًا، وَتَسَلُّطِهَا عَلَيْهَا، وَافْتِتَاحِهَا بِأَيْدِي أَهْلِهَا، غَنِمُوا الْأَرْضَ وَأَكَلُوا أَمْوَالَهَا (10).
وَمِنْ أَسْمَاءِهَا: دَارُ الإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالذِينَ تَبَوَّءُ وَ الدَّارَ وَالإِيمَنَ (11) قَالَ عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (12) وَعَبْدُ اللهِ بن جَعْفَر (13): سَمَّى الله المدِينَةَ الدَّارَ وَالإِيمَانَ (14) أَيْ: لِأَنَّهَا مَظْهَرُ الإِيمَانِ وَمَصِيرُهُ (15).
(1) عيسى بن دينار من أهل طليطلة بالأندلس، وبها توفي سنة 212 هـ، سمع من ابن القاسم، وله تأليف في الفقه يسمى: كتاب الهدية كتب به إلى بعض الأمراء: عشرة أجزاء. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ابن فرحون 64/ 2.
(2) المنهاج، النووي، ص 859.
(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 07.
(4) صحيح مسلم حديث (2272).
(5) مسند أبو داود الطيالسي حديث (460). (6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 07. (7) سورة النساء: 97.
(8) الكشف والبيان، الثعلبي، 372/ 3.
(9) البخاري حديث (1871). (10) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص (11) سورة الحشر: 9.
07،
(12) عثمان بن عبد الرحمن: التيمي القرشي أخو معاذ بن عبد الرحمن من أهل المدينة. الثقات، ابن حبّان، 199/ 7. التاريخ الكبير، البخاري،
237/ 6
(13) عبد الله بن جعفر: بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو جَعْفَرٍ، مَوْلِدُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، بَايَعَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، مُخْتَلَفٌ فِي وَفَاتِهِ، تُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ عَامَ الْجَرَّافِ. معرفة الصحابة، أبو نعيم. 1605/ 3.
(14) تاريخ ابن أبي خيثمة، 349/ 1.
(15) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 08.
25