الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢وَمِنْ أَسْمَائِهَا: القَرْيَةُ لِمَا مَرَّ فِى الحَدِيثِ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ مِنَ الشِّرْكِ إِنْ لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ)) (1).
وَمِنْ أَسْمَائِهَا: قَرْيَةُ الْأَنْصَارِ، جَمْعُ نَاصِر، وَهُم الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، سَمَّاهُم اللهُ وَرَسُولُهُ بِهِ لِإِيوَائِهِمْ وَنَصْرِهِمْ. قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَالذِينَ ءَاوَوا وَنَصَرُوا (2). قِيلَ لأنس بنِ مَالِك: أَرَأَيْتُمْ اسْمَ الأَنْصَارِ أَكُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّاكُم اللهُ بِهِ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ بِهِ، وَالقَرْيَةُ؛ بِفَتْحِ القَافِ وَكَسْرِهَا مَا يَجْمَعُ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً مِنَ النَّاسِ، مِنْ قَرَيْتُ الماءَ فِي الحَوْضِ إِذَا جَمَعْتُهُ، وَقِيلَ: المصْرُ الجَامِعُ (3). وَمِنْ أَسْمَائِهَا قَرْيَةٌ رَسُولِ اللهِ لا له: لِقَوْلِهِ اللهِ مِنْ حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ((ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِيهَا، فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ)) (4).
وَمِنْ أَسْمَائِهَا: قَلْبُ الإِيمَانِ، أَوْرَدَهُ ابنُ الجَوْزِي فِي حَدِيثِ ((المَدِينَةُ قُبَّةُ الإِسْلَامِ)) (5). وَمِنْ أَسْمَائِهَا المُؤْمِنَةُ؛ لِتَصْدِيقِهَا بِاللهِ حَقِيقَةً لِخَلْقِهِ قَابِلِيَّةَ ذَلِكَ فِيهَا، كَمَا فِي تَسِبِيحِ الحَصَى، أَوْ مَجَازًا؛ لِاِتِّصَافِ أَهْلِهَا بِهِ وَانْتِشَارِهِ مِنْهَا، وَاشِتَمَالِهَا عَلَى أَوْصَافِ المُؤْمِنِ، أَوْ لِإِدْخَالِهَا أَهْلَهَا فِي الأَمْنِ مِنَ الأَعْدَاءِ وَالطَّاعُونِ وَالدَّجَّالِ. وَفِي خَبَر: ((وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ تُرْبَتَهَا لَمُؤْمِنَةٌ)) (6). وَفِي
آخر: ((إِنَّهَا لَمَكْتُوبَةٌ فِي التَّوْرَاةِ مُؤْمِنَةٌ)) (7).
وَمِن أَسْمَائِهَا: المَبَارَكَةُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَارَكَ بِدُعَائِهِ وَ لَهَا، وَحُلُولِهِ فِيهَا (8).
وَمِنْ أَسْمَائِهَا: مُبَوَّأُ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِى فِى حَدِيثِ: ((المَدِينَةُ قُبَّةُ الإِسْلَامِ)) ((). والتَّبَؤُه: التَّمَكُنُ وَالاسْتِقْرَارُ؛ لِأَنَّها مَحَلُّ تَمَكُن هَذَيْنِ الحُكْمَيْنِ وَاسْتِقْرَارِهِمَا (10).
(1) مسند أبي يعلى، حديث (6714). (2) سورة الأنفال: 72.
(3) خلاصة الوفا، السمهودي ص 12.
(4) مسند أحمد، حديث (21929) والمعجم الأوسط، الطبراني حديث (5618).
(5) الحديث سبق تخريجه: المعجم الأوسط، الطبراني حديث (5618)، والوفا بتعريف فضائل المصطفى، ابن الجوزي 201/ 1.
(6) إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري، القسطلاني، 333/ 3.
(7) خلاصة الوفا، السمهودي ص 13.
(8) (م، س)، ص 13.
(9) سبق تخريجه المعجم الأوسط، الطبراني حديث (5618).
(10) خلاصة الوفا، السمهودي ص 13.
31