إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

وَمِنْ أَسْمَائِهَا: الهَدْرَاءُ، نَقَلَهُ ابنُ النَّجَّارِ (1) عَنِ التَّوْرَاةِ فَإِنْ كَانَت الدَّالُ مُعْجَمَةً وَهُوَ الرِّوايَةُ، فَذَلِكَ لِشِدَّةِ حَرِّهَا، يُقَالُ: يَوْمٌ هَاذِرٌ شَدِيدُ الحَرِ، أَوْ لِكَثْرَةِ مِيَاهِهَا وَأَصْوَاتِ سَوَانِيهَا، يُقَالُ: هَدَرَ إِذَا أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ مُهْمَلَةً فَهُوَ مِنْ هَدْرِ الحَمَامِ إِذَا صَوَّتَ، وَالمَاءُ انْصَبَّ، وَأَرْضٌ هَادِرَةٌ كَثِيرَةُ النَّبَاتِ (2)، وَاللهُ

أَعْلَمُ

الفصل الثاني: في بَدْءٍ شَأْنِها [15] وَمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهَا (3) قَالَتْ عَائِشَةُ الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللهِ: إِنَّ) مكَّةَ بَلَدٌ عَظْمَهُ اللهُ وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ، خَلَقَ رضي مَكَّةَ وَحَفَّهَا بِالمَلَائِكَةِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفِ عَامٍ، وَوَصَلَهَا بِالمَدِينَةِ وَوَصَلَ المَدِينَةَ

بِبَيْتِ المُقْدِسِ، ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ كُلَّهَا بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ خَلْقًا)) (4) وَهُوَ حَدِيثُ وَادٍ.

وَعَنْ عَلِيٌّ: ((كَانَت الأَرْضُ مَاءً فَبَعَثَ اللهُ رِيحًا فَمَسَحَتْ الماءَ مَسْحًا، فَظَهَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ زُبْدَةٌ، فَقَسَّمَهَا أَرْبَعَ قِطَعِ خَلَقَ مِنْ قِطْعَةٍ مَكَّةَ وَالثَّانِيَةِ المَدِينَةَ وَالثَّالِثَةِ بَيْتَ المُقْدِسِ وَالرَّابِعَةِ الكُوفَةَ)) (5) وَهُوَ أَثَرٌ وَادٍ أَيْضًا.

وَفِي كَبِيرِ الطَّبَرَانِي عَنْ رَسُولِ اللهِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ المَدِينَةِ وَهِي بَطْحَاءُ، قَبْلَ أَنْ تَعْمُرَ لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ، أَيْ بِنَاء، وَلَا بَشَرٌ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنِّي مُشْتَرِطٌ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، وَسَائِقٌ إِلَيْكُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، لَا تَعْصِي وَلَا تَعْلِي وَلَا تَكَبَّرِي، فَإِنْ فَعَلْتِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَرَكْتُكَ كَالْجَزُورِ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَكْلِهِ)) (6)

وسمع من ذاكر

(1) ابن النجار: محمد بن محمود بن حسن البغدادي الشافعي، محدث، حافظ، مؤرخ، أديب، نحوي شاعر، مقرئ، ولد ببغداد، بن كامل وابن الجوزي رحل إلى أصبهان وخراسان والشام ومصر من تصانيفه: تاريخ بغداد، الأزهار في أنواع الأشعار، توفي ببغداد سنة:643 هـ. طبقات النسابين، بكر أبو زيد، ص 128 ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 706/ 3 مع مصادر ترجمته.

(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 16، ولم أجده في المطبوع من الدرة الثمينة لابن النجار.

(3) نفس الأمر يقع مع هذا الفصل فأغلب مادَّته نقلها المؤلّف من خلاصة الوفا.

(4) فضائل القدس، ابن الجوزي، ص 72.

(5) (م، س)، ص 73.

(6) المعجم الكبير، الطبراني حديث (4234).

36