إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

وَفِي

الحَدِيثِ: ((لَيَتْرُكَنَّ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً ثِمَارُهَا لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي،

يُرِيدُ عَوَافِي الطَّيْرِ وَالرِّبَاع، وآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ مِنْهَا رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يَرِدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحُوشًا، وَيُرْوَى: وَحْشَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا)) (1) وَهُمَا آخِرُ

مَنْ مَاتَ، وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ يَسْحَبُهُمَا المَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمَا، أَيْ: لِأَنَّهُمَا مَاتَا مُشْرِكَيْنِ. وَكَذَا: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ أَشْرَكَ)). وَعَنْهُ: لَيَتْرُكَنَّ المَدِينَةَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ وَالذَّنْبُ فَيُعْدِي عَلَى بَعْضٍ سَوَارِي المَسْجِدِ، أَوِ المَنْبَر)) (2)؛ أَيْ: يَبُولُ.

وَعَنْهُ [16]: ((المَدِينَةُ يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا وَهِيَ مُرْطِبَةٌ قَالُوا: فَمَنْ يَأْكُلُهَا؟ قَالَ: السَّبَاعُ

وَالْعَافِي)) (3).

وَرُوِيَ أَنَّهُ لا صَعِدَ أُحُدًا فَأَقْبَلَ عَلَى المَدِينَةِ، وَقَالَ: ((وَيْلَ أُمِّهَا قَرْيَةٌ يَدَعُهَا أَهْلُهَا كَأَيْنَع مَا

يَكُونُ)) (4) وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَيْلَ أُمِّكِ قَرْيَةٌ يَدَعُكِ أَهْلُكِ وَأَنْتِ خَيْرُ مَا تَكُونِينَ)) (5). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ له صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَيَخْرُجِنَّ أَهْلُ المَدِينَةِ خَيْرَ مَا كَانَتْ نِصْفًا زَهْوًا وَنِصْفًا رَطْبًا)) قِيلَ: مَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أَمْرِءُ السُّوءِ (6). فَرَدَّ عَلَيْهِ ابنُ عُمَر فَقَالَ: لِمَ تَرُدُّ عَلَيَّ، فَوَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَيْتٍ حِينَ قَالَ النَّبِيءُ: ((يَخْرُجُ مِنْهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا كَانَتْ فَقَالَ ابْنُ عُمَر: أَجَلْ، وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْهُ إِنَّمَا قَالَ: ((أَعْمَرَ مَا كَانَتْ)) وَلَوْ قَالَ: خَيْرَ مَا كَانَتْ لَكَانَ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقْتَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (7). قَالَ عِيَاضٌ: ذَلِكَ التَّرْكُ جَرَى فِي العَصْرِ الأَوَّلِ لِبَعْضِ الفِتَنِ التِي جَرَتْ بِهَا، رَحَلَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا وَبَقِيَتْ ثِمَارُهَا لِلعَوَافِي ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا، وَإِنَّ قَوْمًا رَأَوْا مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنْ تَعَدِّي الكِلابِ عَلَى

(1) صحيح البخاري، حديث (1874)، وصحيح مسلم، حديث (499). (2) موطأ مالك، حديث (3310)، وفيه: فَيُغَدِّي، وما في النسخة خطأ نقل. (3) مسند أحمد حديث (14557)، وفيه: العائف، بدل العافي.

(4) مسند أحمد حديث (18976).

(5) تاريخ المدينة، ابن شبة، 274/ 1.

(6) (م، س) 274/ 1. وفيه: أمراء السوء.

(7) (م، س)، 277/ 1.

من

39

خلاصة الوفا.