الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١سَوَارِي مَسْجِدِهَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذَا آخِرَ الزَّمَانِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَةٌ: ((ثُمَّ لَيُحْشَرُ
رَاعِيَانِ)) و ((إِنَّهُمَا آخِرُ مَنْ يُحْشَرُ)) (1).
ورُوِيَ عَنْهُ: لَيَخْرُجَنَّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ المَدِينَةِ ثُمَّ لَيَعُودُنَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ لَيَخْرُجُنَّ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَعُودُونَ)) (2) وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَخْرُجُ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْهَا ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيْهَا فَيَعْمُرُونَهَا حَتَّى تَمْتَلِيَ وَتُبْنَى،
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا (((3) فَالتَّرْكُ الثَّانِي لَمْ يَقَعُ، وَهَذَا مُرَادُ النَّوَوِيِّ (4). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ آخِرُ) مَنْ يُحْشَرُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَرَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَأْتِيَانِ المَدِينَةَ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا التَّعَالِبَ، فَيَنْزِلُ إِلَيْهِمَا مَلَكَانِ فَيَسْحَبَانِهِمَا عَلَى وُجُوهِهِمَا حَتَّى يُلْحِقَاهُمَا بِالنَّاسِ)) (5) وَفِي رِوَايَةٍ: ((آخِرُ النَّاسِ مَحْشَرًا رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَفْقِدَانِ النَّاسَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ فَقَدْنَا النَّاسَ مُنْذُ ثمَّ يَقُولُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَجِدَانِ بِهَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ قُرَيْشٍ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ)، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا السَّبَاعَ وَالتَّعَالِبَ، فَيَتَوَجَّهَانِ نَحْوَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ) ((7) فَهَذَا مُبَيِّنْ لِكَوْنِ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَلَمَّا كَانَا آخِرَ النَّاسِ مَوْتًا كَانَا آخِرَهُمْ حَشْرًا (8).
حين
وَرُوِيَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْزِلَانِ بِجَبَلِ وَرِقَانَ ()، وَيؤَيِّدُ مَا ذَكَرهُ النَّوَوِيُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ [16]: ((لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي، أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي؟ السّبَاعُ وَالطَّيْرُ)) (10) وَعَنْهُ: ((لَا
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجِيءَ التَّعْلَبُ فَيَرْبضَ عَلَى مِنْبَرِي، لَا يُنَهْنِهُهُ أَحَدٌ)) (11).
وَعَنْهُ: ((لَيَجِيئَنَّ التَّعْلَبُ حَتَّى يَقيلَ فِي ظِلَالِ المُنْبَرِ ثُمَّ يَرُوحَ، لَا يُنَهْنِهُهُ أَحَدٌ)) (12).
(1) المنهاج، النووي، ص 862. (2) تاريخ المدينة، ابن شبة، 280/ 1. (3) (م، س)، 283/ 1.
(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 72. (5) تاريخ المدينة، ابن شبة، 278/ 1.
(6) بقيع الغرقد أصل البقيع في اللغة كل ما كان فيه أروم الشجر من ضروب شتّى، والغرقد كبار العوسج، وهو مقبرة أهل المدينة. المغانم المطابة،
الفيروز أبادي، ص 61.
(7) تاريخ المدينة، ابن شبة، 282/ 1.
(8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 73.
(9) جبل ورقان: جبل أسود إلى الحمرة، بين العرج والرويثة على يمين المصعد من مكة إلى المدينة. المغانم المطابة، الفيروز أبادي، ص 428.
(10) تاريخ المدينة، ابن شبة، 281/ 1.
(11) تاريخ المدينة، ابن شبة، 279/ 1.
(12) تاريخ المدينة، ابن شبة، 278/ 1.
40