إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

حُكْمِ القُرْآنِ وَالسُّنَةِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَذَكَرَ أَهْلُ الخَبَرِ أَنَّهَا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَبَقِيَتْ ثِمَارُهَا لِلعَوَافِي، وَفِي حَالِ خَلَائِهَا بَالَت الكِلابُ [17] عَلَى سَوَارِي المَسْجِدِ (1).

وَسَبَبُ أَمْرِ يَزِيد بِذَلِكَ أَنَّهُ وَلِيَ عُثْمَانُ بنُ محمَّدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَ وَفْدًا مِنْهَا، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالُوا: قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ دِينٌ، يَشْرِبُ الخَمْرَ وَيَزْعَفُ (2) بِالطَّنَابِيرِ وَيَلْعَبُ بِالكِلابِ، وَإِنَّا نُشْهِدُكُمْ أَنَّا قَدْ خَلَعْنَاهُ (3).

مَعَ إِحْسَانِهِ، جائِزَتَهُمْ، فَخَلُعُوهُ عِنْدَ المُنْبَرِ وَبَايَعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ حَنْظَلَةَ الغَسِيل (4) عَلَى الْأَنْصَارِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُطِيع عَلَى قُرَيْشٍ، وَأَخْرَجُوا عَامِلَهُ عُثْمَانَ، وَقَالَ ابنُ حَنْظَلَةَ: مَا خَرَجْنَا عَلَيْهِ حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْمَى بِالحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ (5).

وَذَكَرَ الوَاقِدِي: إِنَّ ابنَ مِينَاءِ كَانَ عَامِلًا عَلَى صُورَى (6) فِي المَدِينَةِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ صَوَافَ (7) كَثِيرَةٌ، حَتَّى كَانَ مُعَاوِيةُ يَجِدُ بِالمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا مِئَةَ أَلْفِ وِسْقٍ، وَخَمْسِينَ أَلْفَ وِسْقٍ، وَيَحْصُدَ مِئَةَ أَلَفِ وسْقٍ حِنْطَةً، فَأَقْبَلَ ابنُ مِينَاء بِسَرْحٍ (8) مِنَ الحَرَّةِ يُرِيدُ الأَمْوَالَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَنِي الْحَارِثِ مَنَعُوهُ، فَأَعْلَمَ أَمِيرَ المدينةِ عُثْمَانَ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ بَنِي الحَارِثِ فَأَجَابُوهُ، فَغَدَا (9) ابنُ مِينَاء فَدَبُّوه (10)، فَرَجَعَ إِلَى الأَمِيرِ فَقَالَ: اجْمَعْ لَهُمْ، وَبَعَثَ مَعَهُ بَعْضَ جُنْدِهِ، فَرَفَدَتْ قُرَيْسٌ إِلَى الْأَنْصَارِ وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى يَزِيدَ بِذَلِكَ، وَحَرَّضَهُ عَلَى أَهْل المَدِينَةِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَبْعَثَنَّ لَهُم الجُيُو وَلَأُوطِيَنَّهُم الخَيْلَ، فَبَعَثَ مُسْلِمَ بنَ عُقْبَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفٍ، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ القَوْمَ ثَلَاثًا فَإِنْ

(1) خلاصة الوفا، السَّمهودي، ص 73 74. من: وقوله: ((اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي … )) إلى بالت على سواري المسجد، كله كلام القرطبي، نقله المؤلّف خلاصة الوفا، وينظر: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطبي، 1186/ 3.

من

(2) لعله يعزف، كما في خلاصة الوفا.

(3) خلاصة الوفا، السَّمهودي، ص 74، نقلا عن ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، 7/ 6.

(4) عبد الله بن حنظلة: ولد بعد مقتل أبيه حنظلة غسيل الملائكة في غزوة أحد، قتل يوم الحرة، وكان أمير الأنصار يومئذ، سنة 63 هـ. الإصابة، ابن حجر، 109/ 6.

(5) خلاصة الوفا، السَّمهودي، ص 74، نقلا عن ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، 19/ 6.

(6) في خلاصة الوفا: صوافي، ولم أجد رواية هذا اللفظ في الكتب الأخرى التي ذكرت الحادثة.

(7) صوافي: جمع صافية، وهي الأملاك والأرض التي جَلا عنها أهلها، أو ماتوا ولا وارِثَ لها، واحدُها صَافِية. النهاية في غريب الحديد ابن الجزري،

40/ 3

(8) في خلاصة الوفا: بشرج، وفي وفاء الوفا بسرح، وفي المحن: بشرج.

(9) في خلاصة الوفا: فعدا.

(10) في خلاصة الوفا: فذبوه.

42