إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

هُمْ أَجَابُوكَ، وَإِلَّا فَقَاتِلْهُمْ، فَإِذَا ظَهَرْتَ عَلَيْهِم فَأَبِحْهَا ثَلَاثًا لِلْجُنْدِ، وَأَجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَاقْتُلْ مُدَبِّرَهُمْ وَإِيَّاكَ أَنْ تُبْقِيَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَكَ فَامْضِ إِلَى ابنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا قَرُبُوا، تَشَاوَرَ أَهْلُ المَدِينَةِ فِي خَنْدَقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَكُوا (1) المَدِينَةَ بِالبُنْيَانِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَّةٍ، وَعَمِلُوا فِي الخَنْدَقِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمَّا وَصَلَ القَوْمُ عَسْكَرُوا بِالحِرْفِ وَبَعَثُوا رِجَالاً أَحْدَقُوا بِالمَدِينَةِ فَلَمْ يَجِدُوا مَدْخَلًا وَالنَّاسُ عَلَى أَفْوَاهِ الحَنَادِقِ يَرْمُونَ بِالنَّبْلِ، وَحُبِسَ مُسْلِم بِنَاحِيَةِ وَاقِمَ، فَرَأَى أَمْرًا مَهُولًا، فَاسْتَعَانَ بِمَرْوَانَ وَكَانَ أَهْلُ المَدِينَةِ قَدْ أَخْرَجُوهُ وَغَيْرَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَقِيَ مُسْلِمًا فِي طَرِيقِهِ، فَرَجَعَ مَعَهُ إِلَى المَدِينَةِ، فَكَلَّمَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ وَرَغْبَهُ فِي الصَّنِيعِ، وَقَالَ: تَفْتَحُ لَنَا طَرِيقًا فَأَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى يَزِيدَ فَيُحْسِنْ جَائِزَتَكَ،

فَفَتَحَ لَهُمْ طَرِيقًا مِنْ قِبَلِهِمْ حَتَّى أَدْخَلَ لَهُ الرِّجَالَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ (2). قَالَ مَحمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ (3) حَضَرْتُ يَوْمَئِذٍ فَإِنَّمَا أُتِينَا مِنْ قَومِنَا [17 ظ] بَنِي حَارِثَةَ (4).

وَعَن ابنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيةِ عَلَى رَأْسِ سِيِّينَ سَنَةٍ: {وَلَوْ دُخِلَتْ

عَلَيْهِم مِّنَ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُبِلُوا الْفِتْنَةَ لَأَتَوْهَا (5) يَعْنِي إِدْحَالَ بَنِي حَارِثَةَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَهْلِ المدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الحَرَّةِ، وَكَانَت الوَقْعَةُ سَنَة ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (6). وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاء (7): سَمِعْتُ أَشْيَاحَ المَدِينَةِ يُحَدِّثُونَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا احْتَضَرَ دَعَا يَزِيدَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لَكَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ يَوْمًا، فَإِنْ فَعَلُوا فَارْمِهِمْ بِمُسْلِمِ بنِ عُقْبَةَ (8) فَإِنِّي عَرَفْتُ نَصِيحَتَهُ، فَلَمَّا وُلّى يَزِيدُ وَفَدَ عَلَيْهِ ابْنُ حَنْظَلَةَ وَجَمَاعَةٌ وَأَكْرَمَهُمْ، فَرَجَعَ فَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى يَزِيدَ، وَدَعَاهُمْ إِلَى خَلْعِهِ فَأَجَابُوهُ فَبَلَغَهُ، فَجَهَّزَ مُسْلِم بن عُقْبَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَهْلُ المَدِينَةِ بِجُمُوعِ كَثِيرَةٍ، وَلَمَّا نَشَبَ الْقِتَالُ سَمِعُوا فِي جَوْفِ المَدِينَةِ التَّكْبِيرَ مِنَ الشَّامِيينَ الذِينَ أَدْخَلَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، فَتَرَكَ أَهْلُ المَدِينَةِ الْقِتَالَ

(1) في خلاصة الوفا: شكوا.

(2) (م، س)، ص 75، والمحن، أبو العرب، ص 142.

(3) في خلاصة الوفا محمود بن لبيد، وكذا في وفاء الوفا، قال البخاري له صحبة الإصابة، ابن حجر، 67/ 10.

(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 76. (5) سورة الأحزاب: 14.

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 76.

(7) جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ بنِ عُبَيْدِ الصُّبَعِيُّ: المحدّث الثّقة، حدَّث عن نافع العمري، وابن شهاب الزهري، وعن رفيقه مالك بن أنس، ت: 173 هـ.

أعلام النبلاء، الذهبي، 317/ 7.

(8) في الأصل زيادة عبارة: "أهْلَ المدِينَةِ" في غير محلها.

سير

43