الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥وَدَخَلُوا خَوْفًا عَلَى أَهْلِيهِمْ وَكَانَت الهَزِيمَةُ، وَبَايَعَ مُسْلِم النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ لِيَزِيدَ، يَحْكُمُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ بِمَا يَشَاءُ (1).
أَذَانَّا
وَسَبَوا الدُّريَّة وَاسْتَبَاحُوا الفُرُوجَ، وَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِأُولَئِكَ الأَوْلَادِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي حَمَلْنَ أَوْلَادُ الحَرَّةِ (2). قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: وَلَدَتْ بَعْدَ الحَرَّةِ أَلْفُ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجِ (3)، وَمِمَّنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَئِذٍ صَبْرًا عَبْدُ اللهِ بنُ حَنْظَلَةَ الغَسِيلِ، مَعَ ثَمَانِيَةٍ مِنْ بَنِيهِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ حَاكِي وُضُوءِ النَّبيء وَمَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِي، وَكَانَ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّة، وَكَانَ مَعَهُ رَايَةُ قَوْمِهِ، وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَارُ تَبْكِي سُرَاتَهَا وَأَشْجَع تَبْكِي مَعْقِلَ بنَ سِنَان (4) وَعَنْ سَعِيدِ بنِ المَسَيِّبِ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِي الحَرَّةِ مَا فِي المَسْجِدِ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا، يَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ المَجْنُونِ، وَلَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ مِنَ القَبْرِ، ثُمَّ أُقِيمَت الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ، وَمَا فِي المَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي (5). وَسُمِّيَ مسلم بن عقبة مُسْرِفًا، لِإِسْرَافِهِ فِي قَتْلِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَمُجْرِمًا لِعِظَمِ إِجْرَامِهِ، وَرُوِيَ أَتَى لِعَلِيّ بن الحَسَنِ، مَعَ غَيْظِهِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ ارْتَعَدَ وَقَامَ لَهُ، وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَانِبِهِ، وَقَالَ: سَلْنِي حَوَائِجَكَ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ قُدِّمَ للسَّيْفِ إِلَّا شَفَعَهُ فِيهِ وَانْصَرَفَ، فَقِيلَ لِعَلِي: رَأَيْنَاكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ، فَمَا الذِي قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَأَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي خَيْرَهُ، وَتَكْفِينِي شَرَّهُ، وَقِيلَ لِمُسْلِمَ: رَأَيْنَاكَ تَسُبُّ هَذَا الغُلَامَ وَسَلَفَهُ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ رَفَعْتَ مَنْزِلَتَهُ، قَالَ: مَا [18 و] كَانَ ذَلِكَ رَأْيَا مِنِّي، وَلَقَدْ أُمْلِ قَلْبِي مِنْهُ رُعْبًا (6).
أَنَّهُ
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 76.
(2) (م، س)، ص 76.
(3) المنتظم، ابن الجوزي، 15/ 6.
(4) البيت من الطويل، خلاصة الوفا، السَّمهودِي، ص 76، وتاريخ دمشق، ابن عساكر، 359/ 59.
(5) خلاصة الوفا، السَّمهودي، ص 77.
(6) (م، س)، ص 77.
44