إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

وَأَنْوَاعُ العُدْوَانِ": الكَبَائِرُ؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً أَصَرَّ عَلَيْهَا، فَقَدْ حَارَبَ اللهَ وَعَادَاهُ. وَعُدْوَانِ": مَجَازَ اسْتِعَارِيُّ، شَبَّةَ الكَبِيرَةَ، وَمِنْهَا الصَّغِيرَةُ المصَرُّ عَلَيْهَا بِالمَحَارَبَةِ، لِجَامِعِ

المخَالَفَةِ وَالسَّعْيِ فِي مَا لَا يَرْضَى المَحَارَبُ. وَهُنَا فَصْلَانِ.

[الفصل] الأَوَّل: فِي فَضْل المدِينَةِ

وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالحِسِ وَبِالنَّقْلِ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ فِيهَا بِعَشْرِ مِئَةٍ حَسَنَةٍ، وَيُرْوَى بِمِئَةِ أَلْفٍ. وَنَقَلَ عِيَاضٍ وَأَبُو الوَلِيدِ البَاحِي قَبْلَهُ، وَغَيْرُهُمَا الإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُلِّ بُقْعَةٍ حَتَّى الكَعْبَةِ (1)، وَذَكَرَ السُّبْكِي (2) وَابْنُ عَقِيلٍ (3) أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ العَرْشِ، وَصَرَّحَ الفَاكِهَانِي (4) أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَوَاتِ، وَقَالَ: بَل الظَّاهِرُ المَتَعَيِّنُ تَفْضِيلُ جَمِيعِ الْأَرْضِ عَلَى السَّمَوَاتِ لِحُلُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الأَكْثَرِينَ لِخَلْقِ الأَنْبِتَاءِ مِنْهَا [19] وَدَفْنِهُمْ فِيهَا (5).

فِيهَا (5).

وَقَالَ الجُمْهُورُ بِتَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ؛ أَيْ: سِوَى قَبْرِهِ، وَأَجْمَعُوا بَعْدُ عَلَى تَفْضِيل مَكَّة وَالمَدِينَةِ عَلَى سَائِرِ البِلَادِ (6).

ثُمَّ إِنَّ المَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وَبَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرِ المَدَنِيِّينَ، كَمَا قَالَ عِيَاضٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ، وَلَا خِلَافَ فِي

أَنَّ الكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنَ المَدِينَةِ سِوَى قَبْرِهِ (7).

(1) خلاصة الوفا، السَّمهودِي، ص 18، نقلا عن ابن عساكر، إتحاف الزائر، ص 36.

(2) علي بن عبد الكافي بن علي، تقيّ الدّين، قاضي القضاة محدّث فقيه، ولد بسبك بالمنوفية بمصر، أخذ العلم بالقاهرة على يد علماء، تفقه على يده جماعة من العلماء كالإسنوِي عبد الرَّحِيم بن الحسَن، وابن النَّقِيبِ محمد بن أبي بكر، من تصانيفه: الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم، وشفاء السقام في زيارة خيْرِ الأنامِ، ت: 756 هـ. طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، 47/ 3.

(3) ابن عقيل الحنبلي: علي بن مُحَمَّد بن عقيل، الفقيه البغدادي، حدث عنه أبو بكر السمعاني، وأبو طاهر السلفي، ت:513 ه. طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، 259/ 2، وسِير أعلام النبلاء، الذهبي، 443/ 19. (4) الفاكهاني: عمر بن علي الإسكندراني الفاكهاني ولد سنة: 654 هـ وتوفي سنة: 731 هـ له باع في الحديث والأصول والعربية والأدب، من تصانيفه: شرح رسالة ابن أبي زيد في الفقه المالكي سماه التحرير والتحبير، شرح الأربعين النووية وسماه المنهج المبين في شرح الأربعين، الإشارة في النحو، التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة، واللمعة في وقفة الجمعة. معجم المؤلفين، رضا كحالة، 567/ 2، والديباج، ابن فرحون، 80/ 2.

(5) خلاصة الوفا، السَّمهودِي، ص 18، ونسب القول إلى التاج الفاكهي.

(6) (م، س)، ص 18، ونسب الإجماع إلى النَّوَوِي. (7) (م، س)، ص 18، وينظر: إكمال المعلم، القاضي عياض، 264/ 4.

47