إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

الخَيْرَاتِ، وَأَيْضًا فَهُوَ مِنْ أَعْلَى رِيَاضِ الجَنَّةِ وَفِي الحَدِيثِ: ((لَقَابُ قَوْس أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) (1).

وَفِي مُسْتَدْرَكِ" الحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدٌ صَحِيحَةٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: ((قَبْرُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: قَبْرُ الحَبَشِي فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى التُربَةِ التِي مِنْهَا خُلِقَ)) (2).

فَأَتَاهُ

وَذَكَرَ ابْنُ الجَوْزِي عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ وَ أَنْ يَخْلُقَ مُحَمَّدًا وَ أَمَرَ جِبْرِيلَ بِالقَبْضَةِ البَيْضَاءِ، التِي هِيَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم فَعُجِنَتْ بِمَاءِ التَّسْنِيمِ، ثُمَّ غُمِسَتْ فِي أَنْهَارِ الجَنَّةِ، وَطِيفَ بها في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَعَرَفت الملائِكَةُ مُحَمَّدًا وَفَضْلَهُ الله قَبْلَ أَنْ تَعْرِفُ آدَمَ ال (3). وَقَالَ الحَكِيمُ التِّرْمَذِي فِي حَدِيث: إِذَا قُضِيَ لِعَبْدِ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضِ جُعِلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ)) إِنَّمَا صَارَ أَجَلُهُ هُنَالِكَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تِلْكَ البُقْعَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ (5) وَإِنَّمَا يُعَادُ المَرْءُ حَيْثُ بُدِئَ (6).

وَعَنْ يزيد الجريري (7): سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ حَلْفَتُ صَادِقًا بَارًا غَيْرَ شَادٍ وَلَا مُسْتَثْنِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا خَلَقَ نَبِينَهُ الله وَلَا أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَر إِلا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى تِلْكَ

الطينة (8).

وَجَاءَ أَنَّ عِزْرِيلَ لَمَّا قَبَضَ القَبْضَةَ مِنَ الأَرْضِ، وَطِئَ إِبْلِيسُ الأَرْضَ بِقَدَمَيْهِ وَصَارَ بَعْضُهَا بَيْنَهُمَا، فَمِنَ التُّرْبَةِ التِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا قَدَمُهُ الأَنْبِنَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ، وَكَانَتْ دُرَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ القَبْضَةِ،

مَوْضِعِ رَحْمَةِ اللهِ (9).

(1) صحيح البخاري، حديث (2796).

(2) المستدرك، الحاكم حديث (1356).

(3) الوفا بتعريف فضائل المصطفى ابن الجوزي، 3/ 1 الكتاب بصيغة الشاملة ولم أحصل عليه ورقيا أو مصورا.

(4) سنن الترمذي، حديث (2146). (5) سورة طه: 55.

(6) نوادر الأصول، الترمذي، 213/ 1.

(7) كذلك ذكر في خلاصة الوفا، وفي نوادر الأصول: عن إبراهيم بن يزيد الجوزي، ولم أقف على ترجمة له.

(8) نوادر الأصول، الترمذي، 215/ 1. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 20.

49