إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

وَعَن ابْنِ عَبَّاس: أَصْلُ طِينَةِ رَسُولِ اللهِ الله له مِنْ سُرَّةِ الأَرْضِ بِمَكَّةَ، يَعْنِي الكَعْبَةَ (1).

وَقِيلَ: لَمَّا خَاطَبَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَوْلِهِ: إِيتِيَاطَوْعًا أَوْكَرْها (2) الآية أَجَابَ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، وَمِن السَّمَاءِ مَا يُحَادِيهَا، فَالمجِيبُ مِنَ الأَرْضِ دُرِّتُهُ وَمِن الكَعْبَةِ دُحِيَت الأَرْضُ، وَلَمْ يَكُنْ مَدْفَنُهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَمَوَّجَ المَاءُ رَمَى الزَّبَدَ إِلَى النَّوَاحِي فَوَقَعَتْ جَوْهَرَتُهُ إِلَى مَا يُحَادِي تُرْبَتَهُ بِالمَدِينَةِ، وَقَرَّتْ بِهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، فَاسْتَحَقَّ هَذَا المَحَلُّ الشَّرَفَ بِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ فِيهِ، كَمَا أَنَّ السَّبَبَ فِي تَفْضِيلِ الكَعْبَةِ وُجُودُهُ بِهَا أَوَّلًا (3)، وَذَلِكَ كُلُّهُ جُزْءٌ مِنْ كَوْنِهِ خُلِقَتِ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِهِ.

وَقَالَ ابنُ الجَوْزِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيءُ لا لا لا اخْتَلَفُوا [20] فِي دَفْنِهِ فَقَالَ

عَلِيّ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ بُقْعَةٍ قُبِضَ فِيهَا نَفَسُ نَبِينِهِ). فَهَذَا أَصْلُ الإِجْمَاعِ عَلَى تَفْضِيلِهِ لِرُجُوعِ البَاقِينَ إِلَيْهِ، وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ هِ حِينَئِذٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله لا يَقُولُ: لَا) يُقْبَضُ النَّبِيءُ إِلَّا فِي أَحَتِ الْأَمْكِنَةِ إِلَيْهِ)) (5). وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَحَبُّهَا إِلَى رَبِّهِ، لِأَنَّ حُبَّهُ تَابِعٌ لِحُبِّ رَبِّهِ، وَمَا كَانَ أَحَبّ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ كَيْفَ لَا

يَكُونُ أَفْضَلُ (6).

وَفِيهِ: إِنَّ الحَدِيثَ إِنْ كَانَ فِي أَحَبِّ الأَمْكِنَةِ إِلَى نَبِيئِنَا صَدَّ الاسْتِدْلَالُ، وَإِنْ أُرِيدَ جِنْسُ الْأَنْبِقَاءِ فَكُلُّ مَوْضِعِ مَاتَ فِيهِ نَبِيءٌ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ المَوَاضِعِ المَحْبُوبَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَفْضَلِهَا عَلَى الإِطْلَاقِ. وَصَحْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ))؛ أَيْ: بَلْ أَشَدُّ أَوْ وَأَشَدُّ، كَمَا رُوِيَ بِهِ، وَأُجِيبَت الدَّعْوَةُ، حَتَّى كَانَ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إِذَا رَآهَا مِنْ حُتِهَا (7)، وَقَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ

يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا)) (8).

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 20. (2) سورة فصلت: 11.

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 20.

(4) الوفا بتعريف فضائل المصطفى ابن الجوزي، 40/ 2. الكتاب بصيغة الشاملة، لم أجده ورقيا أو مصوّرا.

(5) أبو يعلى في مسنده رقم (45).

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 21.

(7) صحيح البخاري رقم (1790). (8) الموطأ مالك بن أنس، حديث (932).

50