إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

أَهْلِهَا (1).

وَرَوَى البُخَارِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْفِضَّةِ)) (2). وَذَكَرَ مُسْلِم وَالبُخَارِي قِصَّةَ الأَعْرَابِي القَائِلِ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، لا لا فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ: ((المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا)) (3) وَهُوَ ظَاهِرُ فِي أَنَّ المَرَادَ إِبْعَادُهَا أَهْلَ الْخَبَثِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَانِهِ لا لا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: (لا) تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِي المَدِينَةُ شِرَارَهَا)) (4)؛ أَيْ: حِينَ ظُهُورِ الدَّجَّالِ، حِينَ تَرْجِفُ المَدِينَةُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مُنَافِقُوهَا (5). [22] وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَحْمَد أَنَّ ذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي المَدِينَةُ الخَبَثَ (6). وَقَالَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ إِذْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَنْ مَعَهُ: أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ المَدِينَةُ (7)، وَقَدْ أَبْعَدَ اللهُ عَنْهَا أَرْبَابَ الحُبْثِ الكَامِل وَهُم الكُفَّارُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَقَدْ يَكُونُ إِبْعَادُهُ إِنْ مَاتَ بِهَا بِنَقْلِ الملائِكَةِ لَهُ، فَقَوْلُهُ: "تَنْفِي خَبَثَهَا وَتَنْفِي الذُّنُوبَ بِمَعْنَى تَنْفِي أَهْلَ ذَلِكَ، وَالمَرَادُ إِبْعَادُ أَهْلِ الحُبْثِ الكَامِلِ فَقَطْ وَهُمْ أَهْلُ الشَّقَاوَةِ لِعَدَمِ قبُولِهِم لِلشَّفَاعَةِ، أَو المَرَادُ فِيمَا عَدَا قِصَّةِ الأَعْرَابِيِّ وَالدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهَا تُخَلِصُ النُّفُوسَ مِنْ شَرِّهِمَا وَظُلُمَاتِ ذُنُوبِهَا بِمَا فِيهَا مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالمَشَقَّاتِ وَمُضَاعَفَةِ المثوبَاتِ وَالرَّحَمَاتِ؛ إِذ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، أَو المَرَادُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبْثٌ مَيَّزَتْهُ عَن القُلُوبِ الصَّادِقَةِ، وَأَظْهَرَتْ مَا يَخْفَى مِنْ عَقِيدَتِهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ بِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ رُجُوع المنافِقِينَ فِى غزوة أحد: ((المدِينَةُ كَالْكِير … )) إِلخ، وَالذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْفِي حُبْتَهَا بِالمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ، وَتَنْصَعُ: تُخَلَّص (8).

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاس

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 27.

(2) صحيح البخاري، حديث (4050).

(3) صحيح البخاري، حديث (1883) وصحيح مسلم حديث (489).

(4) صحيح مسلم حديث (487).

(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 27. (6) مسند أحمد، حديث (14112).

(7) الموطأ مالك بن أنس، حديث (9). (8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 27 - 28.

58