الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) () (1) وَالصَّرْفُ: الفَرْضُ، وَالعَدْلُ: النَّفْلُ، وَقِيلَ
بِالعَكْسِ، وَقِيلَ الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالعَدْلُ: الفَرْضُ (2).
قَالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إِنَّ الصَّغِيرَةَ فِي المَدِينَةِ كَالكَبِيرَةِ فِي غَيْرِهَا، لِعِظَمِ الحَضْرَةِ النَّبوِيَّةِ (3). وَذَكَرَ البُخَارِي عَنْهُ: لا) يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ، كَمَا يَنْمَاعُ المُلْحُ الماء)) (4) وَانْمَاع: صَارَ مَائِعًا.
في
وَرَوَى مُسْلِم أَنَّهُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ) أَرَادَ هَذِهِ الْبَلْدَة بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ، كَمَا يُذِيبُ المُلْحَ فِي
الماء)) (5).
وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَا) يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ هَذِهِ المَدِينَة بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ وَذَوْبَ المُلْحِ فِي الماءِ) () () () وَذَلِكَ فِي الآخِرَةِ لِقَوْلِهِ فِي النَّارِ، وَأَجَازَ عِيَاضٍ أَنْ يُرَادَ مَنْ أَرَادَهَا فِي حَيَاةِ النَّبِي الله له بِسُوءٍ اضْمَحَلَّ كَمَا يَضْمَحِلُّ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ، فَقَدَّمَ وَأَخَرَ (7)، وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ ذوب الملح في الماءِ، أَو المَرَادُ مَنْ كَادَهَا اغْتِيَالًا وَطَلَبًا لِعِزَّتِهَا فَيَضْمَحِلُّ كَيْدُهُ وَلَا يَتِمُّ أَمْرُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَتَاهَا جَهَارًا، أَو المَرَادُ مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ مُطْلَقًا اضْمَحَلَّ فِي الدُّنْيَا كَمَا عُوجِلَ مُسْلِمِ بْنُ عُقْبَةَ، وَكَذَا مُرْسِلُهُ عَقِبَ إِغْزَائِهَا، وَهُوَ الرَّاحِحُ؛ إِذْ لَيْسَ فِي اللَّفظِ مَا يَقْتَضِي التَّحْصِيصَ بِزَمَانٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ كَمَا أَرَادَهُ، بَل الوَعِيدُ بِإِهْلَاكِهِ سَرِيعًا كَمَا شُوهِدَ مِنْ شَأْنِها وَيُضَافُ لِذَلِكَ [23] الإِذَابَةُ فِي النَّارِ (8). وَرَوَى الجَنَدِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَيُّمَا جَبَّارٍ أَرَادَ المَدِينَةَ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ المَلْحُ فِي
الماء)) (9).
وَرَوَى البَزَّارُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((اللَّهُمَّ اكْفِهِمْ مَنْ دَهَمَهُمْ بِبَأْسٍ، يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُرِيدُهَا أَحَدٌ
(1) صحيح البخاري، حديث (6755) وصحيح مسلم حديث (463).
(2) خلاصة الوفا، السَّمهودِي، ص 28، وفيه: العدل: الفدية.
(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 28.
(4) صحيح البخاري، حديث (1877).
(5) صحيح مسلم، حديث (492).
(6) صحيح مسلم، حديث (460). (7) إكمال المعلم، القاضي عياض، 250/ 4. (8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 28 - 29. (9) فضائل المدينة، الجَنَدِي، حديث (26).
59