إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ اللَّهُ، كَمَا يَذُوبُ المُلْحُ فِي الماءِ)) (1) وَدَهَمَهُمْ: غَشِيَهُمْ بِسُرْعَةٍ، وَأَغَارَ عَلَيْهِمْ (2). وَذَكَرَ ابنُ زَبَالَةَ عَنْ سَعِيد بنِ المُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ الله الله صلى الله عليه وسلم أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُبِّيَ

صُفْرَةُ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي وَأَهْلَ بَلَدِي بِسُوءٍ فَعَجِّلْ هَلَاكَهُ)) (3). وَذَكَرَ الطَّبَرَانِي فِي الأَوْسَطِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ) مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ فَأَخِفْهُ،

وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)) (4).

وَفِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)) (5).

وَعَنْهُ: مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ ظَالمًا لَهُمْ أَخَافَهُ اللهُ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ))). وَرَوَى ابنُ حِبَّانٍ وَأَحْمَد قَبْلَهُ عَنْ جَابِرٍ بن عَبْدِ اللهِ: ((أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ المَدِينَةَ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: لَوْ تَنَجَّيْتَ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَنَكِبَ، فَقَالَ: تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللَّهِ لا فَقَالَ ابْنَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا: يَا أَبَتِ كَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لا يَقُولُ: مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ)) (7)؛ أَيْ: أَخَافَ قَلْبِي، أَوْ عَلَيْهِ كَعِقَابِ مَنْ أَخَافَ قَلْبِي. وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْأَمِيرُ بِشْرُ بنُ أَرْطَأَةَ (8)، كَمَا قَالَهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ (9)، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ البِرِّ مِنْ إِرْسَالِ مُعَاوِيَةَ لَهُ إِلَى المَدِينَةِ فِي جَيْشِ بَعْدَ تَحْكِيمِ الحَكَمَيْنِ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي مَسْلَمَةَ: مَا لَكُمْ

(1) مسند البزار، حديث (1132).

(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 29.

(3) (م، س)، ص.29. نصوص ابن زبالة من كتابه تاريخ "المدينة" وأصل الكتاب مفقود.

(4) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (3589).

(5) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (6637).

(6) التاريخ الكبير ابن أبي خيثمة، حديث (1333) والسنن الكبرى، النسائي، حديث (4266). (7) مسند أحمد، حديث (14818) ولم أجده في صحيح ابن حبان.

(8) بشر بن أبي أرطأة، ويقال: بشر بن أرطاة، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ العامري أتى الشام واليمن، ومات بالمدينة، وقد خرف، مات في ولاية عبد الملك بن

مروان. تاريخ بغداد، البغدادي، 579/ 1.

بن

(9) علي بن عبد الله أحمد، الشافعي، المعروف بالسمهودي نور الدين أبو الحسن، مؤرخ، فقيه ت: 911 هـ، ولد بمسمهود في مصر، ونشأ بها، وتوفي بالمدينة من آثاره وفاء الوفا وخلاصة الوفا في أخبار دار المصطفى اللؤلؤ المنثور في نصيحة ولاة الأمور. معجم المؤلفين، رضا كحالة،

60

463/ 2