الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣ضَيَّعَ فِيهِمْ حُرْمَتِي أَوْرَدَهُ اللهُ حَوْضَ الْخَبَالِ، وَكُنْتُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (1).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((المَدِينَةُ مُهَاجَرِي وَبِهَا وَفَاتِي وَمِنْهَا مَحْشَرِي، وَحَقِيقٌ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يَحْفَظُوا جِيرَانِي مَا اجْتَنَبُوا الْكَبَائِرَ، وَمَنْ حَفِظَ فِيهِمْ حُرْمَتِي كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (2). قَالَ عِيَاضٍ فِي مَدَارِكِهِ": قَالَ محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ (3): سَمِعْتُ مَالِكا يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى المَهْدِي (4) فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقُلْتُ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ، وَالعَطْفِ عَلَى أَهْلِ بَلَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجِيرَانِهِ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((المَدِينَةُ مُهَاجَرِي وَمِنْهَا مَبْعَتِي وَبِهَا قَبْرِي وَأَهْلُهَا جِيرَانِي وَحَقِيقٌ عَلَى أُمَّتِي حِفْظُ جِيرَانِي، فَمَنْ حَفِظَهُم فِي كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَصِيَّتِي فِي جِيرَانِي سَقَاهُ اللهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ)) (5).
وَقَالَ مُصْعَب (6): لَمَّا قَدِمَ المُهْدِيُّ المَدِينَةَ اسْتَقْبَلَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَشْرَافِهَا عَلَى أَمْيَالٍ، فَلَمَّا بَصَرَ بِمَالِكِ الْحَرَفَ المهدِي إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَسَايَرَهُ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ تَدْخُلُ الآنَ المَدِينَةَ فَتَمُرُّ بِقَوْمٍ عَنْ يَمِينِكَ وَيَسَارِكَ، وَهُمْ أَوْلادُ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِم فَإِنَّهُ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَلَا خَيْرٌ مِن المدينَةِ، قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ قَبْرُ نَبِيءٍ اليَوْمَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ غَيْرُ قَبْرِ مَحمَّدٍ وَمَنْ كَانَ قَبْرُ محمَّدٍ [24] عِنْدَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ فَضْلُهُمْ، فَفَعَلَ المُهْدِيُّ مَا أَمَرَهُ بِهِ (7). وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّفْضِيلِ بِمُجَاوَرَةِ قَبْرِ النَّبِي، وَقَدْ قَال: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ)) (8) وَلَمْ يَحُصَّ جَارًا دُونَ جَارٍ. وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الفَضْلَ لَمْ يُرْتَبْ فِي تَفْضِيلِ سُكْنَى المَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ، مَعَ تَسْلِيم مَزِيدِ المضَاعَفَة لِمَكَّةَ، فَتِلْكَ لَهَا مَزيدُ العَدَدِ وَلِهَذِهِ تَضَاعَفُ البَرَكَة والمدد، وَلِتِلْكَ حِوَارُ بَيْتِ
(1) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص 30، العبارة الأخيرة: "وَكُنْتُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ليست في خلاصة الوفا ولا في وفاء الوفا. (2) (م، س)، ص 30.
(3) زيادة كلمة "يقول" وليست في محلها.
(4) قال د. قاسم السامرائي: هو الخليفة المهدي بن المنصور العباسي، ت:169 هـ. وفاء الوفا، السمهودي، 124/ 1. ولم أجد ما يثبت ذلك، وفي الخبر الثاني تصريح بأنه الخليفة المهدي، وقد نقل السمهودي الخبرين من ترتيب المدارك للقاضي عياض من جزئين مختلفين. (5) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، 36/ 1. (6) ربما هو مصعب الزبيري، ولم أجد من نقل هذا النص إلَّا من ولم يذكروا لقب مصعب.
من عند القاضي عياض في ترتيب المدارك، كسبل الهدى والرشاد، الشامي، 448/ 3،
(7) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، 102/ 2. (8) صحيح البخاري حديث (6015).
62