الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦وَإِضَافَةُ "زاد" لِلتَّقَى بِمَعْنَى مِنْ" التَّبْعِيضِيَّة أو البَيَانِيَّة، أو إضافَةُ مُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ؛ أَيْ: فَالتُّقَى الذِي هُوَ كَالزَّادِ.
و"أَفْضَلِ أَوْطَانِ": المَدِينَةُ أُظْهِر فِي مَوْضِعِ الإِضْمَارِ؛ لِيَصِفَهَا بِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَوْطَانِ، ومُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: يَفِي [25] بِهَا.
وتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي أَفْضَلِ الأَوْطَانِ، هُوَ مَكَةُ أَمِ المدينةُ. والنَّاظِمُ جَرَى عَلَى أَنَّ المَدِينَةَ أَفْضَلُ. وهُنَا فُصُولٌ: الْأَوَّلُ: فِي الدُّعَاءِ لَهَا ولأَهْلِهَا وَعِصْمَتِها والثَّانِي فِي تُرَابِهَا وَثَمَرِهَا، والثَّالِثُ: في
أَخْبَارِ سُكَانِهَا إِلَى أَنْ حَلَّها النَّبِي الهلال، والرَّابِعُ: فِي مَنَازِلِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَحُرُوبِهِم.
الفَصْلُ الْأَوَّلُ: [فِي الدُّعاءِ لَهَا وَلِأَهْلِهَا وَعِصْمَتِهَا] رَوَى البُخَارِي ومُسْلِم عَنْهُ: ((اللَّهُمَّ حَبّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ)) (1). ورَوَى رزِينُ (2) والْجَنَدِي: ((وَأَشَدُّ)) بِالْوَاوِ (3). وَقَدْ تَكَرَّرَ دُعَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم بِتَحْبِيبِ المَدِينَة، والظَّاهِرُ أَنَّ الْإِجَابَةَ حَصَلَتْ بِالْأَوَّلِ، وَالتَّكْرِيرُ لِطَلَبِ المزيدِ (4) أَو لِلتَّحْصِيلِ، وَلَا يَدْرِي بِالْحُصُولِ، فَيَحْصُلُ لَهُ المَزِيدُ
وَالثَّوَابُ.
((وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ جُدُرَاتِها (5)) وفِي رِوَايَةٍ: ((دَوْحَاتِهَا)) أَيْ: كِبَارَ شَجَرِهَا. وفِي رِوَايَةٍ: ((دَرَجَاتِهَا)) أَيْ: طُرَقَهَا المُرْتَفِعَةَ. ((أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ)) أَيْ: أَعْجَلَهَا. وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا)) كَمَا ذَكَرَ الْبُخَارِي (6). وفي رِوَايَةٍ لابْنِ زَبَالَةَ: تَبَاشُرًا) بِالمَدِينَةِ)) وفي أُخْرَى: ((كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ وَكَانَ بِالْأُثَابَةِ (7) طَرَحَ رِدَاءَهُ عَنْ مِنْكَبِهِ، وَقَالَ: هَذَا رَوَاحُ طَيْبَةَ)) (8). وَذَكَرَ المَحَامِلِي (9): ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَأَقْبَلَ عَلَى المَدِينَةِ
(1) صحيح البخاري، حديث (1889).
(2) رزين بن معاوية بن عمار أبو الحسن السرقسطي، جاور بمكة أعواماً وحدث بها عن عيسى بن أبي ذر الهروي، له تأليف منها: كتاب جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ وكتاب في أخبار مكة، ت: 535 هـ. الديباج المذهب، ابن فرحون 366/ 1، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 713/ 1.
(3) فضائل المدينة، الجَنَدِي، ص 20.
(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 32. (5) في خلاصة الوفا جدرانها، وفي صحيح البخاري: (6) صحيح البخاري حديث (1886).
(7) صوابه: الأُثاية، كما في وفاء الوفا، وقال ابن الجزري: الموضع المعروف بطريق الجحفة إلى مكة، وَبَعضُهُم يَكسِرُ همزتها. النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الجزري، 24/ 1. (8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 32، وفيه: ((هَذِهِ أَرْوَاحُ طَيْبَةَ)). (9) الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل المحامِلي (نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال إلى مكة) ت:330 هـ، عَنهُ هـ، روى دعْلج وَالدَّارَ قُطْنِي وغيرهما، كَانَ فاضلا دينا، ولي قضاء الْكُوفَة سِتِّينَ سنة. الوافي بالوفيات الصفدي، 211/ 12، وسير أعلام النبلاء، الذهبي، 258/ 15.
65