الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨البَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ (1) وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ شَبَّةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ كَبَّرَ (2). وفِيهِ أَنَّ المَدْعُو بِهِ لِأَهْلِ المدِينَةِ أَضْعَافُ مَا لِأَهْلِ مَكَّةَ مِنَ البَرَكَةِ (3).
ولابْنِ زَبَالَة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي الله خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَياضَ مَا تَحْتَ منْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ نَبِيتُكَ وَخَلِيلُكَ دَعَاكَ لِأَهْل مَكَّةَ، وَأَنَا نَبِيتُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ وَقَلِيلِهِمْ وَكَثِيرِهِمْ ضِعْفَيْ مَا بَارَكْتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ اللَّهُمَّ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا، حَتَّى أَشَارَ إِلَى نَوَاحِي الأَرْضِ كُلِّهَا اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ فَأَذِبْهُ كَمَا يَذُوبُ المَلْحُ فِي الماء)) (4). وَذَكَرَ أَحْمَدُ: عَن أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَرْضِ سَعْدِ بِأَرْضِ الحَرَّةِ مِن بيوت السّقْيا، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلكَ وَعَبْدِكَ وَنَبِيئكَ، دَعَاكَ لِأَهْل مَكَّةَ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْل المَدِينَةِ مِثْلَيْ مَا دَعَاكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، لمكَّةَ، نَدْعُوكَ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ
وَثِمَارِهِم. اللَّهُمَّ حَيّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ، وَاجْعَلْ مَا بِهَا مِنْ وَبَاءٍ بِحُمْ)) (5). وذَكَرَ الْجَنَدِي عنه له: ((اللَّهُمَّ حَبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدٌ، وَصَحِحْهَا لَنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا وَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ)) (6). وذَكَرَ ابْنُ زَبَالَةَ مِنْ حَدِيثِ قُدُومِهِ الله ووَعْكِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى المُنْبَرِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ انْقُلْ عَنَّا الْوَبَاءَ، وَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: أَتيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِالْحُمَّى، فَإِذَا بِعَجُوزٍ سَوْدَاءَ مُلَبَّبَةٍ فِي
يَدِ الذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ الحُمَّى فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقُلْتُ: [26] اجْعَلُوهَا بِخُمَ)) (7). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ: هل هو أَمَرَ عَائِشَةَ بِالذَّهَابِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ومَوْلَيَيْهِ، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَكَرِهَ إِلَى (8) ذَلِكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بَقِيعِ الْخَيْلِ (9)، وهُوَ سُوقُ المَدِينَةِ، فَقَامَ فِيهِ ووَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَيِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحْتِنَا مَكَّةَ وَأَشَدَّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ المَدِينَةِ فِي سُوقِهِمْ، وَبَارِكْ
(1)
سنن
الترمذي، حديث (3914).
(2) ذكره ابن شبة في كتاب: أخبار مكة، كما في وفاء الوفا، 133/ 1.
(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 34. (4) (م، س)، ص 34.
(5) مسند أحمد، حديث (22630).
(6) فضائل المدينة، الجندي، ص 20.
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 35. (8) إلى زائدة.
(9) بقيع الخيل: موضع بالمدينة عند دار زيد بن ثابت دفن به عامة قتلى أحد. معجم البلدان، الحموي 413/ 2.
67