إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِهِم، اللَّهُمَّ انْقُلْ مَا كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ حُمَّى إِلَى مَهْيَعَة)) (1). وَذَكَرَ مُسْلِم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ غَرِيبَةٌ فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ الهلال يشْتَهِي أَصْحَابُهُ فِيهَا، قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَيِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ

مَكَّةَ وَأَشَدَّ، وَصَحِحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِهَا وَصَاعِهَا، وَحَوّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)) (2). وَذَكَرَ الْبُخَارِي أَنَّهُ لَمّا قَدِم رَسُولُ اللهِ الهلال المدينَةَ وَعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَال رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ

أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:

أَهْلِه وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (3)

كل ام رِي مُصَبَّحَ فِي وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيك (4) وَهَلْ أَرِدَنَّ يَوْمًا مِيَاهَ مجَـ وَهَلْ يَبْدُونَّ لي شامةٌ وطفيل (5) اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بن رَبِيعَةَ وعقبة بن ربيعة] (1) وَأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((اللَّهُمَّ حَبّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ وَأَشَدَّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا وَصَحِحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحفَةِ) قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَى (7) أَرْضِ اللهِ، وَكَانَ يُطْحَانُ (8) يَجْرِي مَاءً مُتَغَيِّرَ الرِّيحِ ضَعِيفًا (9).

وذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّهُ لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ، قَدِمَهَا وَهِيَ أَوْبَى أَرْضِ اللَّهِ مِنَ الْحُمَّى، فَأَصَابَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا بَلَاءٌ وسَقَمٌ، وصَرَفَهُ اللهُ عَنْ نَبِينِهِ. قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فَهَيْرَةَ وبِلال مَوْلَيَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَأَصَابَتْهُم الْحُمَّى، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِم أَعُودُهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ، وَبِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ مِنْ شِدَّة الْوَعْكِ، فَدَنَوْتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: كَيْفَ

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 35. (2) صحيح مسلم، حديث (480).

(3) البيت من الرَّجز، لِحَكيم بن الْحَارِث، قاله يوم الوقيط يوم تجمعت قَيْس وتيم الله ابنا ثَعْلَبَة بن عُكابة ليغيروا على بني تميم، وقد قتل في ذلك اليوم. جمل من أنساب الأشراف، البلاذري، 133/ 12، ومصبَّحْ: أي مَأْتي بالموت صباحاً لكونه فيهم وقتئذ، ويوم الصباح يوم الغارة، ينظر: لسان العرب، ابن منظور (صبح). (4) البيتان من الطويل. الإِذْخِرُ: حشيش طَيِّب الرِّيح واحدتها إِذْخِرَة، الجليل: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت واحدته جليلة. لسان العرب، ابن منظور (ذخر) و (جلل). (5) مَجَنَّة: موضع بأسفل مكة على أميال وكان يقام بها للعرب شوق. شامة وطفيل: جبلان مُشْرِفانِ، وقيل عينان. لسان العرب، ابن منظور (مجن)

و (شيم).

(6) في صحيح البخاري وخلاصة الوفا: عتبة.

(7) في خلاصة الوفا وصحيح البخاري: أوبأ.

(8) بطحان: واد بالمدينة. معجم البلدان، الحموي، 446/ 1.

(9) صحيح البخاري، حديث (1889).

68

889