الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ (1) فَقَالَ: كُلُّ امْرِي الْبَيْتَ. فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا يَدْرِي أَبِي مَا يَقُولُ. ثُمَّ دَنَوْتُ
إِلَى عَامِر بن فُهَيْرَةَ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ:
لَقَدْ وَجَدْتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إنَّ الجِبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ (2) كل امرئ مُجاهِدٌ بِطَوْقِهِ [26] كَالنَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ (3) قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يَدْرِي عَامِرٍ مَا يَقُولُ، وَكَانَ بِلال إِذَا تَرَكَتْهُ الْحُمَّى اضْطَجَعَ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ وَذَكَرَ مَا
سَبَق (4).
وذَكَرَ ابْنُ زَبَالةَ: أَنَّهُ لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ الله له المدينةَ وَعَكَ أَصْحابُهُ، فَخَرَجَ يَعودُ أَبَا بَكْرٍ فَوَجَدَهُ يهْجُرُ (5)، فقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ:
لقَدْ لَقِيتُ الموْتَ البَيْت. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَدَخَلَ عَلَى بِلَال فَوَجَدَهُ يَهْجُرُ ويَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلَ الْبَيْتَيْنِ. وَدَخَلَ عَلَى أَبِي أَحْمد بنِ جَحْشٍ فَوَجَدَهُ مُوعكًا، وَلَمَّا جَلَسَ إِلَيهِ قالَ:
وَاحَبَّدَ
مِنْ
وَادِي
عُوَّادِي
أَرْضُ
أَرْضُ
تُضْرَبُ
بها
أَوْتَادِي
أَرْضُ
بِهَا
أهلي
وَأَوْلَادِي
أَرْضٌ بِهَا أَمْشِي بِلَا هَادِي
6)
فَخَرَجَ رسولُ اللهِ لا لا له فَدَعَا أَنْ يُنْقَلَ الوَبَاءُ مِنَ المَدِينَةِ، فَيَجْعَلَهُ بِحُمٌ (7). وحُمِّ كَمَا سَيَأْتِي قُرْبَ الْجُحْفَة، وهِيَ مَهْيَعَة، وإِنَّمَا دَعَا لالالاله بنَقْلِ الحُمَّى إِلَى الْجُحْفَة (8) إِلَيْها لأَنَّهَا كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، وَلَمْ تَزَلْ مِن يَومَئِذٍ أَكْثَرَ بِلادِ اللهِ حُمَّى (9).
قال بعضُهم: وإِنَّهُ ليُتَّقَى شُربُ الماءِ مِنْ عَيْنِهَا التِي يُقالُ لَهَا عَيْنُ حُمٌ، فَقَلَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا إِلَّا
(1) عبارة: فَقَالَ: كيف تجدك؟ عبارة زائدة.
(2) البيتان من الرجز، نسبهما الهروي لعمرو بن أمامة، وقال: معناه أنَّ حذره وجبنه ليس بدافع عنه المنية إذا نزل به قدر الله. الأمثال، ابن سلام، ص 316. (3) الطوق: مصدر من الطاقة، أي بقدر طاقته، والرّوق: القَرْن من كل ذي قَرن. لسان العرب (طوق) (روق). (4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 36، والخبر في سيرة ابن هشام، 588/ 1 - 589. (5) الهجر: الهذيان. مقاييس اللغة (هجر).
أي
(6) من مشطور الرَّجز، وفاء الوفا، السمهودي، 138/ 1. وجمل من أنساب الأشراف، 227/ 1. وينظر: الإصابة، 11/ 12، وقد ذكر أنه من الهزج، زيدت فيه تفعيلة في أوَّله "أرض" فأصبحَ مخزوما (لا يعتد بالتَّفعِيلة الزائدة والخزم عند العروضيين هو زيادة ما دون خمسة أحرف أول البيت من بحر من الأبحر، وقد يقع في أول الشطر الثاني، وهو أيضا غير لازم. ينظر: تيسير علم العروض والقوافي، ذ. محمد بن عبدالعزيز الدباغ، ص 41.
(7) خم: اسم موضع غدير بين. (8) إِلَى الْجُحْفَة، عبارة زائدة.
مكة والمدينة بالجحفة. معجم البلدان، الحموي، 389/ 2.
(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 37. هذا الخبرُ لم أقف عليه في كتب السير.
69