إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

حُمَّ فِي الحَالِ (1).

وذَكَرَ البَيْهَقِي عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: أَنَّهُ كَانَ المَوْلُودُ يُولَدُ بِالْجُحْفَةِ فَلَا يَبْلُغُ الْحُلَمَ، حَتَّى تَصْرَعَهُ الْحُمَّى (2).

وذَكَرَ البَيْهَقِي: أَنَّهُ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَى أَرْضِ اللهِ، وَوَادِيهَا بُطْحَانَ نَجْلُ (3) يَجْرِي وعَلَيْهِ الْأَثْل (4). ومَعْنَى نَجْلٌ: آسِن مُتَغَيِّرُ. وَكَانَ وَبَاهَا مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانُوا إِذَا كَانَ الْوَادِي وَبِيًّا

فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ قِيلَ لَهُ: انْهَقُ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لم يَضُرَّهُ وَبَاءُ ذَلِكَ الْوَادِي (3). وفِي خَبَرِ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّاخِلَ كَانَ يُعَشِّرُ بِهَا أَيْ: يَنْهَقُ كَالْحِمَارِ عَشْرَةَ أَصْوَاتٍ في طَلْقٍ، وإِلَّا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْها حَتَّى قَدِمَ عُرْوَةُ بنُ الْوَرْدِ الْعَبْسِي وَلَمْ يُعَشِرْ، فَتَرَكَ النَّاسُ. وتَحْوِيلُ هَذَا الْوَبَاءِ مِنْ أَعْظَمِ المَعْجِزَاتِ (6).

?

وَذَكَرَ البُخَارِي مِنْ حَدِيث أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِن المَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلَهَا أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَة)) (7).

وذَكَرَ ابنُ زَبَالة: ((أَنَّهُ أَصْبَحَ رَسولُ وَلا يَوْمًا فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ كَأَنَّهُ قَدِمَ مِن نَاحِيَةِ طَرِيقِ مَكَّةَ، فقَالَ لَهُ النَّبي ال: هَلْ لَقِيتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا امْرَأَةَ سَوْدَاءَ عَرْيَانَةً ثَائِرَةَ الشَّعْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: تِلْكَ الْحُمَّى وَلَنْ تَعُودَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا)) (8).

وذَكَرَ ابْنُ زَبَالَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَصَحُ المَدِينَةِ مِنَ الحُمَّى مَا بَيْنَ حَرَّة قُرَيْظَةَ وَالْعربص)) (9). وأَنَّهُ [27] قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ وَانْقُلْ وَبَاهَا إِلَى مَهْيَعَةَ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ

فَاجْعَلْهُ تَحْتَ ذَنَبِ مِشْعَطِ (10)] (11))) (12).

(1) (م، س)، ص 37.

(2) (م، س)، ص 37، ودلائل النبوة، البيهقي، 568/ 2.

(3) استنجل الموضع، أي: كثر به النَّجْل وهو الماء يظهر من الأرض. لسان العرب (نجل).

(4) الأثل: نبتّ طُوَال في السماء مستطيل الخشب وخشبه جيد يحمل من القرى فتبنى عليه بيوت المدر. لسان العرب (أثل).

(5) دلائل النبوة، البيهقي، 567/ 2. (6) تاريخ المدينة، ابن شبة، 269/ 1. (7) صحيح البخاري، حديث (7038).

(8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 37.

(9) لم أقف عليه بلفظه في متون الحديث. خلاصة الوفا، السمهودي، ص 37. وفيه: (( … والعريض)). والعُريض: وادٍ بالمدينة. ينظر: المغانم

المطابة، ص 260.

(10) مشعط: جبل أو موضع بالمدينة. المغانم المطابة، ص 382.

(11) زيادة لم أقف عليها في متون الحديث. (12) السنن الكبرى، النسائي، حديث (7477).

70