إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

أَحْمَدَ

وذكرَ أَيْضًا عنه الله قال: إِنْ كَانَ الْوَبَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ المَدِينَةِ فَهُوَ فِي ظِلَّ مِشْعَط)) (1). وهُوَ بِوَزْنِ مِرْفَق (2)، مَوْضِعُ لِبَنِي جديلة (3) غَرْبِيَّ مَسْجِدِهِم قَرْبَ البَقِيع. وهَذَا يُوذِنُ بِبَقَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْحُمَّى كَمَا هُوَ اليَوْمَ وقَبْلَ الْيَوْمِ، فالذِي نُقِلَ سُلْطَانُهَا، وأُعِيدَ الْخَفِيفُ مِنْهَا لِلتَّكْفِيرِ، لِرِوَايَةِ وغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ: ((اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أُمُّ مِلْدَمٍ، فَأَمَرَ بِهَا إِلَى أَهْلِ قُبَاء، فَلَقوا مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، فَأَتَوْهُ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ لِيَكْشِفَ عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ تَكُنْ لَكُمْ طَهُورًا، قَالُوا: أَوَ تَفْعَلُ؟ قَالَ:

نَعَمْ، قَالُوا: فَدَعْهَا)) (4). وفي رِوَايَةٍ: ((وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمُوهَا وَأَسْقَطت بَقِيَّةَ ذُنُوبِكُمْ)) (5). ورَوَى أَحْمَد أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ بِالشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ وَرِجْزٌ عَلَى الْكُفَّارِ))). وَأَنَّ الموجُودَ مِنْهَا الْيَوْمَ لَيْسَ حُمَّى الْوَبَاءِ، بَلْ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَدَعْوَةُ نَبِيئِنَا، لما رَوَى أَحْمَد أَنَّهُ؛ أَي: الطَّاعُونُ: ((رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيئِكُمْ) ((7) رَوَاهُ شُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَة (8). ورَوَى أَبُو قِلَابَةَ): ((أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بِسَنَةٍ، فَأُعْطِيَهَا، وَأَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ وَ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضهمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَهُ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: فَحُمّى إِذَا أَوْ طَاعُونًا)) (10) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا؛ أَيْ: فَحُمَّى لِلْمَوْضِع الذِي عُصِمَ مِنَ الطَّاعونِ، فَتَضْعُفَ الْأَبْدَانُ عَنْ إِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَتُطَهِّرُهُم، وتَكُونَ حَظَّهُمْ مِنَ النَّارِ، وطَاعُونًا لِلْمَوْضِع الذِي لم يُعْصَمْ مِنْهُ. وَالْأَخِيرُ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ صاحِبِ "خُلَاصَةِ الْوَفَاءِ" (11).

وفي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِمَا: عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةُ يَحْرُسُونَهَا لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا

(1) المغانم المطابة، الفيروز أبادي، ص 382.

(2) أي: مشعط بوزن مرفق.

(3) في خلاصة الوفا: هذيلة، وقال المحقق إنَّها حديلة بالمهملة، وهُم في الأنصار، بنو معاوية بن عمرو بن. مالك بن النجار بن الخزرج، وهم رهط أُبي بن كعب، وحُدَيْلة، أمهم بنت مالك بن زيد. مختلف القبائل ومؤتلفها، ابن حبيب، ص ص 42.

(4) مسند أحمد، حديث (14393). (5) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (6113).

(6) مسند أحمد، حديث (20767) وفيه: ((ورجس على الكافر))، وخلاصة الوفا، السمهودي، ص 38 وفيه: ((ورجز على الكافرين)).

(7) مسند أحمد، حديث (17755). (8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 38.

(9) أبو قلابة عبد الله بن زَيْد: الجَرْمِي البَصرِي، قدم الشَّام، حدَّثَ عن ثابت بن الضَّحَّاك وعن أنس، وحدَّثَ. عنه ثابت البناني وقتادة، ت:104 هـ

وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 474/ 4.

(10) مسند أحمد، حديث (22136).

(11) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 39.

71