الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩وذَكَرَ مُسْلِم أَنَّهُ الله قال: ((إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً - أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ - أَوَّلَ الْبُكْرَةِ)) (1). وَذَكَرَ البُخَارِي (2) أَنَّه الله قالَ مِنْ حَدِيثِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْكَمْأَةَ دَوَاءُ الْعَيْنِ، وَأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ)) (3).
وذَكَرَ الطَّبَرَانِي وغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمّ)) (4) صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاص: ((مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، ايتِ الْحَارِث بن كلدة أَخَا ثَقِيفِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ)) أَيْ: يَسْقِكَ، يُقَالُ: لَدَّهُ إِذَا سَقَاهُ الدَّواءَ فِي أَحَدِ جَانِبِي الْفَمِ (5). وذَكَرَ ابنُ عَدِيّ (6) فِي الْكَامِل أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((يَنْفَعُ مِنَ الدَّوَاءِ (7) أَنْ يَأْخُذَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ كُلَّ يَوْمٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ)) (8).
وذَكَرَ الخَطَّابِي عَنْ عَائِشَةَ [29] رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ لِلدُّوَامِ وَالدُّوَارِ (9) مَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ فِي رَأْسِهِ فَيَدُومُهُ وَمِنْهُ تَدْوِيمُ الطَّائِرِ، وهُوَ أَنْ يَسْتَدِيرَ فِي طَيَرَانِهِ (10).
أَكْبَرُ مِنَ
وَتَخْصِيصُ الْعَجْوَةِ دونَ غَيْرِهَا، وعَدَدُ السَّبْع مِمَّا لَا يُعْلَمُ حِكْمَتُهُ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُ فَضْلِهِ وبَرَكَتِهِ، وقَدْ أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى التَّبَرُّكِ بِالْعَجْوَةِ، وهُوَ النَّوعُ المَعْرُوفُ، الذِي يَأْثَرُهُ الْخَلَفُ عن السَّلَف في المدينة، ولا يرتابونَ في تَسْمِيَتِهِ بذَلِكَ، وَمَا خَالَفَ ذلِكَ بَاطِلٌ، والعَجْوَةُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ الصَّيْحَانِي، يَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ وهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِي ءُ لال لاله بِيَدِهِ في المدِينَةِ، وذَكَرَ الْبَزَّارُ هذا أَيْضًا (11). وذَكَرَ ابنُ حِبَّان عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كَانَ أَحَبُّ التَّمْرِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(1) صحيح مسلم، حديث (156).
(2) في خلاصة الوفا ولأحمد برجال الصحيح في حديث. (3) مسند أحمد، حديث (22972). ولم أجده في صحيح
(4) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (3406). (5) سنن أبي داود، حديث (3875).
(6) سبقت ترجمته.
(7) في خلاصة الوفا: الدوام، وفي الكامل لابن عدي: الجُذَامِ.
(8) الكامل في الضعفاء، ابن عدي 407/ 7.
(9) أسقط المؤلّف من القول عبارة: كانت تأمر للدوام والدوار بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق. (10) غريب الحديث، الخطابي 577/ 2 - 578، وفيه: الدوام كالدوار وهو ما يأخذ الإنسان في رأسه فيدار به.
(11) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 45.
78