الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨بِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُ في شَيْءٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَضَرَبَ عمرو وجْهَهُ وشَتَمَهُ فَفَعَلَ اليَتِيمُ بِهِ فِعْلَهُ، فَصَاحَ واذْلَّاهُ اليَوْمَ ذَهَبَ فخرُ عمرو، وحلَفَ لا يُقِيمُ بِبَلَدٍ صُنِعَ بِهِ ذلكَ فِيهَا، وأَنْ يَبِيعَ أَمْوالَهُ فَاغْتَنَموا عَضَبَهُ، وَاشْتَرَوْهَا، وتَبِعَهُ نَاسٌ مِنَ الأَزْدِ فَبَاعُوا فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِعَمْرُو أَثْمَانُ أَموالِهِ أَخْبَرَ النَّاسَ، فَخَرَجَ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَأَقَامَ مَنْ قُضِيَ عليه بالهَلاكِ، وقِيلَ المُحْتالُ في بَيْعِ مالِهِ ثَعْلَبَةُ بنُ عمرو، وإِنَّما كانت طَرِيفَةُ زَوْجُهُ، وماتَ عمْرُو قَبْلَ السَّيْلِ (1).
وقيل: لما مَاتَ عمرُو صَارَت الرئاسة لِأَخِيهِ عامر العَاقِ (2)، وهُوَ المَحْتَالَ لِلْبَيْعِ، فَقَالَ لِحارِثَةَ بنِ أخِيهِ: إِذَا ضَرَبتُكَ فَالْطمني، فقالَ: كَيْفَ يَلْطِمُ الرَّجلُ عَمَّهُ؟ فقال: إِنَّ في ذلكَ صَلاحَكَ وَصَلَاحَ قَوْمِكَ. ثُمَّ جاء السَّيْلُ فَلَمْ يَجِدْ مانعا فغرق البلاد والكروم إلَّا ما كانَ في رَأْسِ جَبَلٍ، والبعيد مِثْلَ دمار وحَضْرَموتَ وعَدن، وذَهَبَت الصِّيَاعُ والحدائِقُ وجَاءَ السَّيْلُ بالرَّمل وطَمَّهَا، وَوَصَفَتْ لَهُمْ طَرِيقَة البلاد، وقِيلَ عَمْرو، فَسَكَنَ أَنْدُ عُمَانَ بها، ووداعة بن عامر بكَرود مِنْ أَرْضِ هَمَدَانَ فَانْتَسَبوا فِيهِم، وأَزْدُ شُنُوءَة بشق من الشراة] (3)، وخزاعة ببَطْنِ مُرّ، والأَوسُ والحَزْرَجُ بِيَثْرِبَ وآل جفينة مِنْ غَسَّانَ بِبُصْرَى وسدير مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وجديمة بن الأَبْرَش وغيره مِنْ غَسَّانَ بِالعِرَاقِ (4).
وسَجْعُ طَرِيفةَ المتعلّق بالمدِينَةِ: مَنْ كَانَ مِنكُم يُرِيدُ الرَّاسِحَاتِ فِي الْوَحل (5)، المطعمات في المحل (6)، فَلْيَلْتَحِق بِيَثْرِب ذاتِ النَّخْل (7). ونسب لعمرو بن عامر بزيادة البركات بالرحل (8)، عَقِبَ المطعمات في المحل. وَقِيلَ قَالَتْ: فَلْيَلْتَحِق بِالحرةِ ذاتِ النَّخل (9).
فَلَمَّا خرَجُوا وفَارَقَهم وداعَةُ بِهَمَدَانَ ثُمَّ أَزْدُ شَنوءة بين الشراة ومَكَّةَ [33] ومَعَهُمْ عمرانُ بنُ عامر، وسار عمرو في بَاقِي وَلَدِهِ وفي ناس مِنَ الْأَزْدِ حتَّى نَزَلوا ماءً يُقالُ لَهُ عَمَّان، وغَلَبَ عَلَيْهِم
اسْمُهُ. قَالَ شَاعِرُهُم: إِمَّا سُئِلْت فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ الْأَرْدُ نِسْبَتُنَا وَالمَاءُ غَسَّانُ (10)
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 161 - 162. (2) في خلاصة الوفا: العاقل.
(3) في خلاصة الوفا: بشن من السراة، وفي وفاء الوفا بالثني من شن وهو بالسراة. وينظر معجم
(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 162.
(5) في الأصل: الوجل، والتصحيح من خلاصة الوفا. (6) في الأصل: المخل. والتصحيح من خلاصة الوفا.
(7) في خلاصة الوفا: الوحل. (8) في خلاصة الوفا: المدركات بالنحل.
(9) (م، س)، ص 162.
البلدان، 368/ 3.
(10) البيت من البسيط. خلاصة الوفا، السمهودي، ص 163، وفي الروض المعطار، محمد عبدالمنعم الحميري، ص 430 نسبه لحشان.
87