إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

ومِنْ مَاءٍ غَسَّانَ انخَرْعَ لُحَيّ، واسمُهُ رَبيعَةُ بنُ حارِثَة بنِ عَمْرو بنِ حَارِثَةَ، فَأَتَى مَكَّةَ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ

x

عامر مَلِكِ جُرهُمَ، فَوَلَدَتْ عمرو بن لُحَيّ الذِي غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ العلي (1). ورَوَى الأَزْرَقِي أَنَّ عمرو بن عامر سَارَ وقَوْمَهُ، لا يَطَؤُونَ بَلَدًا إِلَّا غَلَبُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهُوا إِلَى مَكَّةَ، وأهلُها جُرْهُم، قدْ قَهَرُوا النَّاسَ وحَازُوا وَلَايَةَ البَيْتِ علَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ وغَيْرِهِمْ، أَرْسَلَ إِلَيْهِم ثَعْلَبَةُ بنُ عمْرو بن عامر إِنَّا خَرَجْنَا مِنْ بِلادِنا فَلَمْ نَنْزِلْ بَلَدًا إِلَّا فَسَحَ أهلُها لنَا، فَنُقِيمُ مَعَهُم حَتَّى نُرسِلَ رَوَّادَنَا فيَرْتَادونَ لنَا بَلَدًا تَحْمِلُنا، فأَفْسِحوا لنَا حَتَّى نَسْتَرِيح ونُرِسِلَ رُؤَادَنَا إِلى الشَّامِ والمَشْرِقِ، فَحَيْثُمَا قِيلَ لَنَا إِنَّهُ أَمْثَلُ لَحِقْنا به فأَبَتْ جُرْهُم، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِم ثَعْلَبَةُ إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنَ المَقَامِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي نَزَلْتُ وحَمِدْتُكُم ووَاسَيْتُكُم في الماء والمرْعَى، وإِن أَبَيْتُم أَقَمْتُ عَلَى كُرْهِكُم، ثُمَّ لم تَرْعَوا مَعِي إِلَّا فَضْلًا، ولَا تَشْرَبُوا إِلَّا رَنْقًا، يَعْنِي كَدَرًا، فإِنْ قَاتَلْتُمُونِي قاتَلْتُكُمْ، ثُمَّ إِنْ ظَهَرتُ عليْكُم سَبَيْتُ النِّسَاءَ، وقَتَلْتُ الرّجالَ ولَم أَتَرُكُ أَحَدًا مِنْكُم يَنْزِلُ الْحَرَمَ. فَأَبَتْ جُرْهُمْ فَاقْتَتَلُوا ثلاثةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْهَزَمَتْ جُرهُم، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ. وَأَقَامَ ثَعْلَبَةُ بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَها بِعساكِرِهِ حَوْلًا، فَأَصَابَتْهُم الحُمَّى، وَكَانُوا بِبَلَدٍ لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ مَا الْحُمَّى، فَدَعَوا طَرِيفةَ الكَاهِنَة فشكوا إِلَيْها فَقَالَتْ: قَدْ أَصَابَنِي الَّذِي تَشْكُونَ (2). وذَكَرَ الأَزْرَقِي: أَنَّ الْأَوْسَ والخزْرَجَ ابْنَيْ حَارِثَةَ بن ثعلَبَةَ بن عمرو نَزَلُوا المَدِينَةَ، وَانْخَزَعَتْ حَزَاعَةُ بمكة، فقَامَ بها ربيعةُ بنُ حارِثَةَ بنِ عَمْرو، وهُوَ لُحَيِّ، فَوَلَّى أَمْرَ مَكَّةَ (3).

وقال ياقوتُ: لما سارُوا مِنَ اليَمَنِ عَطَفَ ثَعْلَبَةُ العَنْقَا ابنُ عمرو مزيقيا نَحْوَ الْحِجَازِ، وأَقَامَ ما بَيْنَ ثَعْلَبَةَ، وباسمهِ سُمِّيَت، إلَى ذِي قَار (4)، فَلَمَّا كَثُرَ وَلَدُهُ وقَوِيَ رُكْنُهُ، سَارَ بِهِمْ إِلَى المَدِينَةِ وبِهَا يهود، فاسْتَوْطَنَهَا، فَأَقَامُوا بَيْنَ قُرَيْظَة والنَّضِيرِ وخَيْبَرَ وتَيْمَا وَوَادِي القُرَى، ونَزَلَ أَكثَرُهُم بِالمَدِينَةِ (5). وأُمُّ الْأَوْسِ والْخَزْرَج قَيْلَةُ بنتُ عَمْرو بنِ جَفْنَةَ في قَوْلِ الْكَلبِي (6)، وقال ابْنُ حَزْمٍ: قَيْلَة بنتُ الأَرْقَم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا (7)، ويقالُ بنتُ كاهِل بن عذرة بن قضَاعَةَ، وقضاعَةُ مِنْ حِمْيَر في قَوْلِ الْأَكثَرِ، واشْتَهَرَت الأَوْسُ والخَزْرَجُ بأَبْنَاءِ قَيْلَة، ووَلَدَ الأَوْسُ مالكا، ومنه قبائل الأَوْسِ كلّها (8).

(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 163.

(2) (م، س)، ص 163، وأخبار مكة، الأزرقي، 93/ 1 - 94.

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 164، وأخبار مكة، الأزرقي، 95/ 1.

(4) في معجم البلدان ذو قار: ماءً لبكر بن وائل ثريب من الكوفة، بينها وبين واسط وحنو ذي قار على ليلة منه، وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس. معجم البلدان، الحموي، 293/ 4، وفي المغنام المطابة: القار: قرية من قرى المدينة الشريفة. ص 322.

(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 164، معجم البلدان، ياقوت 36/ 5.

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 164، لم أجده في جمهرة أنساب العرب للكلبي.

(7) جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 332.

(8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 164.

88