إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

وذكر الخرائِطِي (1) أنَّه لما حَضَرَت الأَوْسَ بنَ حارثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عمرو الوَفَاةُ اجْتَمَعَ قومُهُ، فَقَالُوا:

قدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ الله ما تَرَى، وقد كُنَّا نَأْمُرُكَ في شبابِكَ أن تَتَزَوَّجَ فَتَأْبَى [33] وهذا أخُوكَ الحَزْرَجُ له خمْسَةُ بنين، ولَيْسَ لَكَ غَيْرُ مالِك، فقالَ: لم يهْلِكُ هالِك، ترَكَ مِثْلَ مَالِكَ، فَصَارَ هذا مَثَلًا، إِنَّ الله قادِرٌ أَنْ يُخْرِجَ لمالِك نَسْلًا ورجالًا بُسلا، وكل إلى المؤتِ ثُمَّ أَقْبَلَ على مالِك فَقالَ: أَيْ بُنيَّ المنيَّة ولا الدَّنِيَّةُ، وقالَ أَبْيَاتًا:

فَعَلَ الذِي أَوْدَى ثَمُودًا وَجُرْهُما يُعَقِّبُ لِي نَسْلًا عَلَى آخِرِ الدَّهْرِ تقرُّ بهمْ مِنْ آلِ عَمْرو بنِ عَامِرٍ عُيُونُ لَدَى الدَّاعِي إِلَى طَلَبِ الْوِتْرِ الم يَاتِ قَوْمِي يَاتِ قَوْمِي أَنَّ للهِ دَعْوَةً يَفُوزُ بِهَا أَهْلُ السَّعَادَةِ وَالْبِرِّ إذَا بُعِثَ الـ مبْعُوثُ مِنْ آلِ غَالِبٍ بِمَكَّةَ فِيمَا بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ هُنَالِكَ فَابْغُوا نَصْرَهُ لِبِلَادِكُمْ بَنِي عَامِرٍ إِنَّ السَّعَادَةَ فِي النَّصْرِ ثمَّ قَضَى مِنْ سَاعَتِهِ (2).

قال الشرفي (3): وُلِد لمالك عمرُ وعَوْفُ ومَرَّة، ويُقالُ لَهُمْ أَوْسُ اللهِ، وَهُم الجعادِرَة، سُمُّوا بذلِكَ لقِصَرٍ فِيهِم (4).

وقال ابْنُ حَزْم: إِنَّ بَنِي عَامِر بنِ عَمْرو بنِ مالِك بنِ الْأَوْسِ، كانوا كلُّهُم بِعُمانَ، لم يَكُنْ مِنْهُم بالمدينَةِ أَحَدٌ، فَلَيْسُوا مِنَ الأَنْصَارِ (5). ووَلَدَ الخزرج عمرا وعَوْفا وجشم وكَعْبًا والحارِثَ (6)، وتفَرَّقُوا بُطُونًا. وكانَ بَعْضُ بَنِي جفنة بن عمرو مزيقيا كانوا بالمدينة في عداد الأَنْصَارِ (7). قال الشَّرفِي (8): ولَمَّا قَدِمَت الأَوْسُ والخَزْرَجُ المَدِينَةَ تَفَرَّقوا في عالِيتِها وسافِلَة، ومِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ مع بني إسرائيل في قُراهُم، ومِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ وَحدَهُ لاَ مَعَ بني إِسْرائيل، ولا معَ العَرَبِ الذِينَ كَانُوا تَأَلَّفُوا إلى بَنِي إِسْرَائيل، وكانت الثَّرْوَةُ في بَنِي إِسْرَائِيلَ ولَهُمْ قُرَى أَعَدُّوا بِهَا الْأَطَامِ (9).

(1) الخرائطي: محمد بن جعفر بن محمد، محدث، أديب، سكن الشام، وحدث بها، وتوفي بفلسطين سنة 327 هـ، من تصانيفه: اعتلال القلوب في أخبار العشاق، هواتف

الجنان. سير

أعلام النبلاء،،267/ 15، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 196/ 3.

(2) الأبيات من الطويل. خلاصة الوفا، السمهودي، ص 164 - 165، وهواتف الجنان، الخرائطي، ص 64 - 65. وينظر الخبر في الأمالي، 134/ 1.

(3) في خلاصة الوفا: الشرقي.

(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 165.

(5) (م، س)، ص 165، جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 343.

(6) جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 346.

(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 165، جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 372.

(8) في خلاصة الوفا: الشرقي.

(9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 165.

89