إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

ولا بنِ زَبَالَةَ عَن شَيْخِهِ (1) مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ: أَنَّ الأَوْسَ والخزرَجَ وجَدُوا الأَمْوالَ والأَطامَ بأَيْدِي يهود، والعَدَدَ والْقُوّةَ مَعَهُم، فمَكَثوا ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ سأَلُوهُم أَنْ يعْقِدوا مَعَهُم جِوَارًا وَحِلْفًا، يَأْمَنُ بَعْضٍ بَعْضًا، ويَتَمَنَّعونَ بهِ عمَّن سِواهُم فَتَحَالَفُوا وتَعَامَلُوا، ولَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وأَمَرَتِ (2) الأَوْسُ والْخَزْرَجُ وصارَ لَهُم مالٌ وعَدَدٌ، فخافَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ أن يَغْلِبوهُم على دُورِهِم، فتَنَمَّروا لَهُم حَتَّى قَطَعوا الْحِلْفَ، وقُرَيْظةُ والنَّضِيرُ أَعَدُّوا أَكْثَر، فأَقاموا خَائِفِينَ أَن يُجْلِيَهُم يَهُودُ، حَتَّى نَجَمَ مِنْهُم مَالِكُ بنُ العَجْلانِ، أَخُو بَنِي سَالم بنِ عَوْف بنِ الخزرج، وسَوَّده الحيَّانِ الأَوْسُ والخَزْرَجُ، وَكَانَتْ لَا تُهدَى عروسٌ مِنَ الحَيَّيْنِ حتَّى تَدْخُلَ علَى القَيْطُون (3) مَلِكِ اليَهُودِ، فَيَكُونَ هوَ الذي يفتَضُها. فتَزَوَّجَتْ أخت مالك بن العجلانِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِها، فبَيْنَما مالِك في النَّادِي إِذْ خَرَجَتْ أُختُهُ فضلاء (4) فَنَظَرَ إليها أهْلُ المجْلِسِ، فشَقَ على مَالِك، ودَخَل فعَنَّفها، فقالَتْ: ما يُصْنَعُ بي غَدًا أَعْظَمُ مِنْ هذَا، أَهْدَى إلى غَيْرِ زَوْجِي، فَلَمَّا أَمْسَى اشْتَمَلَ على السَّيْفِ، ودَخَلَ مُتَنَكِّرًا مَعَ النِّسَاءِ، فَقَتَلَ

(5)

العجلان

القيطونَ وانْصَرَفَ [34] إلى دارِ قَوْمِهِ، فَبَعَثَ الرُّمَق بنُ زَيْدٍ أَحَدَ بَنِي سَالَم إِلَى مَنْ وَقَعَ بِالشَّامِ مِنْ قَوْمِهِم يَشْكُونَ غَلَبَةَ اليَهُودِ عليْهِم، فقَدِمَ إِلَى أَبِي جُبَيْلَةَ أَحَدِ بني جُشم بنِ الخَزْرَجِ الذِينَ سارُوا مِنْ يَثْرِبَ إلى الشّام، وَقِيلَ: أبو جبيلة هُوَ مِنْ وَلَدِ جفنة بنِ عمرو مزيقيا، وكَانَ قَدْ أَصابَ مُلْكًا بِالشَّامِ، فشَكَا لَه حالَهُم وغَلَبَةَ اليَهُودِ عَلَيْهِمْ، فأَقْبَلَ أَبُو جُبَيْلَة في جَمْعِ كَثِيرِ لنَصْرَتِهِم ونَقَلَ رَزِين عن الشَّرفِي (6) أنَّ القَيْطُون كان قد شرَطَ ألا تَدخُلَ امْرَأَةٌ على زوجها حتّى تدخل عليْهِ. ولمَّا سَكَنَ الأوس والخزرج المدينةَ أَرادَ أن يَسِيرَ فِيهِمْ ذَلكَ، فَتَزَوَّجَتْ أُختُ مالك رَجُلًا مِنْ بَنِي سَالم، فَأَرْسَلَ القيطونُ رَسولًا في ذَلِكَ، وكانَ مالِكُ غَائبًا فَخَرَجَتْ أُخْتُهُ فِي طَلَبِهِ فَمَرَّتْ بِهِ في قَوْمٍ، فَنَادَتْهُ، فقال: لَقَدْ جِئْتِ بسَيِّئَةٍ، تُنادِيني ولا تَسْتَحِي، فقالت: الذِي يُرادُ بِي أَكْثَرُ، فَأَخْبَرَتهُ، فقَالَ: أَكْفِيكِ ذَلِكَ، فقالت: وكَيْف؟ فقال: أَتَزَيَّا بِزِيِّ النِّسَاءِ، وأَدْخُلُ مَعَكِ عليه بالسَّيْفِ فَأَقْتُلَهُ، فَفَعَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ على أَبِي جَبِيلةَ، وكانَ نَزَلَها حِينَ نُزُولِهم المدينةَ، فَجَيَّشَ حِيْشًا عَظِيمًا، وأَقْبَلَ كأَنَّه يُريدُ اليَمَنَ، واخْتَفَى مَعَهُ مالِكُ بْنُ العَجْلَانِ، فَنَزَلَ بِذِي حُرُض (7)، فَأَرْسَلَ إلى الأُوسِ

(1) في خلاصة الوفا: مَشْيَحَة.

(2) في خلاصة الوفا: أثرت.

بن

(3) في وفاء الوفا: الفِطيَؤن، وفي خلاصة الوفا كما أثبته المؤلّف، وقال ابن دريد: الفطيون الملك، وهذا اسم عبراني. الاشتقاق، ابن دريد، ص 436. (4) في خلاصة الوفا: فَضلاء، فصحح المحقق ذلك وقال: فضلا، وكذلك أثبت محقق وفاء الوفا. وقال ابن الجزري: يُقَالُ: تَفَضَّلَتِ المَرْأَةُ إِذَا لَبِسَت

ثِيَابَ مِهْنَتَها، أَوْ كَانَتْ فِي ثَوْبِ واحِد فَهِيَ فُضُلٌ وَالرَّجُلُ فُضْلٌ أَيْضًا. النهاية في غريب الحديث، 456/ 3.

(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 166.

(6) في خلاصة الوفا: الشرقي.

(7) حُرُض: وادٍ بالمدينة. معجم البلدان، الحموي، 242/ 2.

90

90