الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢والخَزْرَج فَوَصَلَهُم ثُمَّ أَرْسَلَ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ: مَن أَرَادَ الحَبَاءَ (1) مِنَ المَلِكِ فَلْيَخْرُجُ إِلَيْهِ، مَخَافَةَ أَن يتَحَصَّنوا، فلا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ أشرافُهُم فَأَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَقَتَلَهُم، فَصَارَ الْأَوْسُ والخزرجُ أَعَزَّ أَهْل المدينة (2).
وقيل: إِنَّمَا قصد مالك بن العجلان بَعْدَ قَتْل القيطونِ تُبَّعا الأَصْغَرَ باليَمَنِ، فَشَكَا إِلَيْهِ، فَعَاهَدَ أَن لَا يَقْرَبَ امْرَأَةً ولَا يَمَسَّ طِيبا، ولا يَشْرَبَ خَمْرًا حَتَّى يَسِيرَ إلى المدِينَةِ ويُذِلُّ مَن بِهَا مِنَ اليَهُودِ، فَفَعَل (3). وَقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّ تُبَّعا الأَصْغَرَ ابنَ حَسَّان آخِر التَّبَابِعَةِ سَارَ إِلَى الشَّامِ ومُلُوكُها غَسَّانَ، فَأَطَاعَتْهُ، ثُمَّ إلى المستقرّ (4) مِنْ ناحِيَة هَجَر (5)، فَأَتَاهُ قَوْمٌ كانوا وَقَعوا إلى يَثْرِبَ وحَالَفُوا يهودا بِهَا، فَشَكَوْهُم ومَثُوا إِلَيْهِ بالرَّحِمِ، فَأَحْفَظَهُ ذلِكَ فَسَارَ ونَزَلَ بِسَفْحٍ أُحُدٍ، وبَعَثَ إِلَى يَهُودَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا صَبْرًا، وأَرَادَ خَرَابَها، فقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ، أَتَتْ عَلَيْهِ مِئَتَانٍ وخَمْسُونَ سَنَةً، فَقَالَ: أَيُّها الملك، مِثْلُكَ لا يَقْتُلُ عَلَى الغَضَبِ، وَأَمْرُكَ أَعْظَمُ مِنْ أنْ يَطِيرَ بِكَ نَزَقُ (6) أَوْ يُسْرِعَ بِكَ لِجَاج، وإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْرِبَها؛ لِأَنَّها مُهَاجَرُ نَبِيءٍ مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ [34] يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذِهِ البنية، يعْنِي الكَعْبَة، فَكَفَّ ومَضَى وَمَعَهُ هذَا اليَهُودِيّ ومَعَهُ آخَرُ مِنْهُم وهُمَا الْحَبْرَانِ فَأَتَى مَكَّةَ، وَكَسَا البَيْتَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى الْيَمَنِ وَهُما مَعَهُ، قَدْ دَانَ بِدينِهِمَا (7).
وذكر الشرفي: إِنَّ أبا جُبَيْلة لما فَرغَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ رَجَعَ إِلَى الشَّام، فَأَقْبَلَ تُبَّعُ الأَخِيرُ، وهُوَ كرب بن حسان أَسْعَد الْحِمْيَرِي، يُرِيدُ المشرِقَ كمَا كَانت التَّبابِعَةُ تَفْعَلَ، فَمَرَّ بالمَدِينَةِ فَخَلَّفَ بن فِيهَا ابْنَا لَهُ ومَضَى حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ ثُمَّ العِرَاقَ، فقُتِل ابنُهُ بالمَدِينَةِ غَيْلَةً، وقِيلَ: قَتَلُوا رَجُلًا مِن عَسْكَرِهِ طلَعَ نَحْلَةً لِيَأْكُلَ منْهَا، قَتَلَهُ صَاحِبُها، وقَالَ: لم تُسْقَ ولَمْ تُؤبَّر (8)، فأَقْبَلَ يُرِيدُ تَحْرِيبَهَا فَنَزَلَ بِسَفْحٍ أُحُدٍ وأَرْسَلَ لِأَشْرَافِ المَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُم أَرَادَ أَنْ يملكنَا عَلَى قَوْمِنَا. وَقَالَ أُحَيْحَةُ: واللهِ مَا دَعَاكُم لِخَيْرِ. وَكَانَ لِأُحَيْحَةَ رَبِّيٌّ مِنَ الجِنِّ ثمَّ دَخَلَ عَلى تُبَّعِ أَوَّلَ النَّاسِ، فَفَطِنَ بِالشَّيْءٍ بِعَدَ تَحَدُّثِهِ مَعَهُ، ثُمَّ
(1) الحِباءُ ما يَحْبُو به الرجل صاحبه ويكرمه به. لسان العرب (حبا). (2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 166 - 167.
(3) (م، س)، ص 167.
(4) في وفاء الوفا والمعارف: المشفّر. وهو حصن بالبحرين لعبد القيس يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفا قبل مدينة هجر. معجم
134/ 5
(5) مدينة هجر في البحرين. معجم البلدان، الحموي، 393/ 5.
رسم
البلدان، الحموي،
(6) كتابتها تحتمل: بزق، ونزق، فقد النقطة من فوق ومن تحت في خلاصة الوفا، برق، وفي وفاء الوفا والمعارف نزق. والبزق لا محل له هنا. وأما النزق: خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحُمق. لسان العرب، ابن منظور (نزق).
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 167. المعارف، ابن قتيبة، ص 634 - 635. (8) العبارة: ليست في خلاصة الوفا، وقد أضافها المؤلّف على الهامش.
91