إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

وخَلَعَ على الكَعْبَةِ سَبْعَةَ أَثواب، وهُوَ أَوَّلُ مَن كسَا الكَعْبَةَ.

وخَرَجَ إلى المَدِينَةِ وهيَ يومئذٍ بُقْعَةٌ فيها عَيْنُ ماءٍ لَيْسَ فيها بَيْتٌ، فَنَزَلَ عَلَى رَأْسِ العَيْنِ هُوَ وعشكرُهُ وجَمِيعُ العَلَمَاءِ الذين كانوا مَعَهُ، ومَعَهُم رَئيسُهُم عمارِيَا الذِي يَرَى المَلِكُ بِرَأْيِهِ، ثُمَّ إِنَّ العَلَمَاءَ والحُكَمَاءَ أَخْرَجوا مِنْ بَيْنِهِم أَرْبَعَ مِئَة، وهُمْ أَعْلَمُهُم وبَايَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم صاحِبَهُ أَن لَا يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ المقامِ وإِنْ قَتَلَهم الملك.

فلَمَّا علم الملِكُ بما عَزموا، قال للوزير: ما شَأْنُهُم يَمْتَنِعونَ مِنَ الخروج مَعِي وَأَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهِم؟

وأَيُّ حِكْمَةٍ اقْتَضَتْ نزُولَهُم في هذا المكان واختِيَارَهُم إِيَّاهُ على سَائِرِ النَّواحِي؟ فسأَلَهُم الوَزِيرُ عن ذَلِكَ فَقَالُوا: [35] أَيُّها الوَزِيرُ إِنَّ ذلِكَ البَيْتَ وهَذِهِ البُقْعَةَ التي نَحْنُ فيها يَشْرُفَانِ بِرَجُلٍ يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمانِ يُقالُ لَهُ مُحَمَّد، ووَصَفُوهُ لَهُ، ثُمَّ قالوا: طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ وَآمَنَ به، ونحنُ على رَجَاءِ أن ندْرِكَهُ أو تُدْرِكَهُ أولادنا.

فلَمَّا سَمِعَ الوَزِيرُ مقالتَهُم هَمَّ بالمقَامِ معَهُم، فَلَمَّا جاءَ وَقْتُ الرَّحِيلِ أَمَرَهُم الملِكُ أَن يَرْتَحِلُوا، فقَالُوا: لَا نَفْعَلُ وقَدْ أَعْلَمْنا الوَزِيرَ بِحِكْمَةِ مُقَامِنَا، فَدَعَا بالوزيرِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْهُمْ، فَتَفَكَّرَ المَلِكُ وَهَمَّ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُم رَجَاءَ أَن يُدرِكَ مُحَمَّدًا، فَأَقَامَ وأَمَرَ النَّاسَ بِبِنَاء أَرْبَعِ مِئَة دَارٍ على عدَّة العُلَمَاءِ والحُكَمَاءِ، واشْتَرَى لِكُلِّ واحِدٍ جَارِيَةً وأعْتَقَهَا وزَوَّجهَا بِرَجُلٍ مِنْهُم، وأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم عَطَاءً جزِيلًا، وأَمَرَهُم أَنْ يُقِيمُوا في ذلك المكَانِ إِلَى أن يَجِيءَ زَمَانُ النَّبِيء، ثُمَّ كَتَبَ الكتاب وحْتَمَهُ بخاتم مِنْ ذَهَبٍ، ودفعه إلى عالمهم الكَبِيرِ، وأمره أن يدْفَعَ الكِتابَ إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم إِنْ أَدْرَكَهُ، وَإِلَّا فلْيَوصِ بهِ أولادَهُ، وهكذا أولاد أولادِهِ وَمَن بَعْدَهُم، إلى أَنْ يَتَّصِلَ بالنَّبِي. وكان في ذلكَ الكِتَابِ: أَمَّا بعد فإنّي آمنتُ بِكَ وبكِتَابِكَ الذي أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وأنا عَلَى دِينِكَ وسُنَّتِكَ، وآمَنْتُ بِرَبِّكَ وبِكُل ما جاءَ مِنْ رَبِّكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِيمَانِ والإسلام، فإِن أَدْرَكْتُكَ، وَإِلَّا فَاشْفَعْ لي، ولا تَنْسَنِي يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنِّي مِنْ أُمَّتِكَ الأَوَّلِينَ، وقَدْ بَايَعْتُكَ قَبْلَ مجيئك، وأنا على ملتِكَ ومِلَّةِ

أَبِيكَ إِبْرَاهِيم العلة. الكِتَابَ ونَقَشَ عَلَيْهِ: للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ، وَكَتَبَ عنْوانَهُ إِلى مُحمَّد

ثُمَّ خَتَمَ عَبْدِ الله بن اللهِ وَرَسُولِه وخَاتِمِ النَّبيئِينَ ورسُولِ رَبِّ العالمين لا لا لا مِنْ تُبَّع الحِمْيَرِي. ودَفَع الكتابَ إِلى الرَّجُلِ العالم الذي أَبْراهُ مِنْ عِلَّتِهِ. وسارَ تَبَّعُ مِنَ المدينة إلى بلاد الهندِ] (1) ومات بها، وبَيْنَ مَوْتِهِ وبعثة النَّبيء ألف سَنةٍ لا تَزِيد ولا تنقُصُ.

وهذا تُبَّع الأَوَّل، وبينه صلى الله عليه وسلم إِذْ بُعِثَ وتُبَّع الأَوَّل نحوُ سِتّ مِئَة أو سَبْع مِئَة، وهو الذي قاتلَ أَهْلَ

(1) لعل المؤلف نسِيَه وجبرته من ثمرات الأوراق.

94