الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩وقال ابنُ زَبَالَةَ: إِنَّ بَنِي الشَّطبة (1) حِينَ قَدِمُوا مِنَ الشَّامِ نَزَلوا ميطات (2) فَلَمْ يُوافِقُهُمْ، فَتَحَوَّلُوا قَرِيبًا مِنْ جَدْمَانَ، ثُمَّ نَزَلُوا بِرَاتِج فَهُم أَحَدُ قَبَائِلِهِ الثَّلَاثِ. وبُنُو خَطْمَةَ بنِ حَشْمِ بنِ مالِك بنِ الأَوْسِ بدَارِهِمْ عِنْدَ الماجِشُونِيَّة وَالْغَرَسِ فَوْقَ بَنِي الحَارِثِ، وكَانُوا مُتَفرِّقِينَ في أطامِهِمْ، فَلَمَّا جاءَ الْإِسْلَامُ اتَّخَذُوا مَسْجِدَهُم، وسَكَنَ مِنْهُم رَجُلٌ عِنْدَهُ، فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْهُ كُلَّ عَدَاةٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَدَا عَلَيْهِ السَّبْعُ، ثُمَّ كَثُرُوا هُنَاكَ حَتَّى كَانَ يُقالُ لِدَارِهِم [37] غَزَّة تَشْبِيها بِغَزَّةَ الشَّامِ مِنْ كَثرَةِ أَهْلِهَا. وأَمَّا الحَزْرَجِ فَنَزَلَ مِنْهُم بِنُو الحَارِثِ بنِ الحَزْرَجِ الأَكْبَر شَرْقِيَّ وادِي بُطْحَان وتُرْبَةِ صُعَيْبٍ ويُعْرَف
اليَوْمَ بِالحَارِثِ.
وخَرَجَ جشم وزَيْدُ بنُ الحَارِثِ فَسَكَنَا السيح (3)، وهُوَ أُطْمٌ لَهُم سُمِّيَت بِهِ النَّاحِيَةِ عَلَى مِيلَ مِنَ المسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وهُوَ أَوَّلُ العَالِيَةِ.
وَخَرَجَتْ بنُو جدَارَةَ (4) بنِ عَوْف بنِ الحَارِثِ فَسَكَنُوا حِرَارَ سَعْدِ شَامِيَّ السُّوقِ وإِخْوتُهُم بَنُو جدْرَة (5) بنِ عَوْفِ فَسَكَنُوا قُرْبَ البصَّةِ، وَكَانَ الأَجْرَدُ، وهُوَ الأُطْم الذي يُقالُ لِبثْرِ (6) البصَّة (7)، لِجَدِ أَبِي سَعيد الخُدْرِيِّ.
ونَزَل بنُو سَالم وغَنْم ابْنا عَوْفِ بنِ عَمْرو بنِ عَوْفِ بنِ الخَزْرَجِ الأَكْبَرِ دَارَ بَنِي سَالم بِطَرَفِ الحَرَّةِ
الغَرْبِيَّة عنْدَ مَسْجِدِ الجُمُعَة. ولَهُم أُطْمُ القَوَافِلِ بِطَرَفِ بُيُوتِ بَنِي سَالم مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ العصْبَةِ. وبنو عصيبة حُلَفَاء لِبَنِي سَالم عِندَ مَسْجِدِ بَنِي عصيبة (8) قُرْبَ قُبَاءَ. وبَنُو الحُبْلَى بِدَارِهِم المعْرُوفَة بهِمْ. وقالَ ابنُ حَزْمٍ: بَيْنَ دَارِ بَنِي النَّجَّارِ وَبَنِي سَاعِدَة (9). قالَ ابنُ زَبَالَةَ: الحُبْلَى هُو مالِكُ بن سالم بنِ غَنْم بنِ عَوْفِ وقَالَ ابنُ هِشَامٍ: سَالم بنُ غَنْم،
(1) في خلاصة الوفا بني شطبة وفي وفاء الوفا: بنو الشظية.
(2) صوابه: ميطان، كما في خلاصة الوفا. ومَيْطان جبل يقابل شوران، به بئر يقال لها: ضعة وليس به نبات، وهو لمزينة وسليم. المغانم المطابة، الفيروز أبادي، ص 399.
(3) صوابه: الشنح، كما في خلاصة الوفا. وهي إحدى محال المدينة كان بها منزل أبي بكر الصديق. معجم البلدان الحموي، 265/ 3. المغانم المطابة، ص 187.
(4) في خلاصة الوفا حذارة، وفي وفاء الوفا: حدارة والأصوب خدارة، وفيه اختلاف في رسمه. ينظر: جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 362. (5) صوابه: خدرة كما في خلاصة الوفا، وجمهرة أنساب العرب.
(6) في خلاصة الوفا: لبِثْره، وهكذا يتم المعنى.
(7) في خلاصة الوفا البصة، وفي وفاء الوفا: البُضَة. وقال المجد: بُضة بئر المدينة وَهِيَ قريبة من البقيع على يسار السالك إلى قباء. المغانم المطابة، ص 30.
(8) في خلاصة الوفا: عصبة، وفي وفاء الوفا غُصَيْنَة. لم أقف على ضبطها.
(9) جمهرة أنساب العرب، ص 355.
98