إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

ورُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلنَّبِي الله: إِنَّ السَّيْلَ يَحُولُ بَينَنَا وبَيْنَكَ، وأرَادُوا التَّحَوُّلَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ لَوْ

تَحَوَّلْتُم إِلَى سَفْحِ الجَبَلِ، يَعْنِي سَلعًا فَتَحَوَّلُوا، فَدَخَلَتْ حَرَامٌ الشَّعْب وصَارَتْ سواد وعبيد إلى السَّفْحِ. والمَعْرُوفُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُمْ: ((اثْبُتُوا فَإِنَّكُمْ أَوْتَادُهَا)) (1) وإِنَّمَا نَقَلَ بَنِي حَرَامِ إِلَى الشَّعْبِ المعْرُوفِ لَهُم مِنْ سَلع عمر بن الخطاب، وكلَّمَ ناسًا كانوا به مِنْ بني ناغصة مِنَ اليَمَنِ، فَانْتَقَلُوا إِلَى الشَّعْبِ الذِي تَحْتَ مَسْجِدِ الفَتْح، وابْتَنَتْ بنو حرام بشِعْبِهِم مِنْ سَلْع مَسْجَدَهُم الكَبِيرَ، بَنَاهُ غُلامٌ روميٌّ شَرَوْهُ مِنْ عَطَائِهِم. وآثارُ المَسْجِدِ بَيِّنَةٌ بَعْدَهُم.

ونَزَلَ بَنُو بياضةَ وزريق وبَنُو حَبِيب بنِ عَبْدِ حارِثَةَ بن مَالِك، وبنو عدارة (2) وَهُمْ بَنُو كَعْب بن مالك، وبَنُو أَجْذع (3) وهُمْ بنُو مُعَاوِيَة بنِ مَالِك بِدَارِ بَنِي بَيَاضَةَ شَامِي بَنِي سليم مُمْتَدَّةٍ بِالْحَرَّةِ الغَرْبِيَّة إِلَى بُطْحانَ قبلي بَنِي مَازِن. وبَيَاضَةُ وزريقُ هُمَا ابْنَا عَامِر بن زريق بنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بنِ مَالِك بنِ عَضب بن جشم بنِ الخَزْرَجِ الْأَكْبَرِ. وَكَانَ بِهَذِهِ الدَّارِ نَحْوُ عِشْرِينَ أُطْمًا مِنْها: عقرب فِي شَامِيّ المزرعَةِ المسَمَّاةِ بالرَّحَابة في الْحَرَّةِ على القفارة (4)، وسويد في شَامِيّ الحَائِطِ المسَمَّى بالْحَمَاضَة، واللّوي في حَدِّ السَّرارةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَاوِيةِ الجِدَارِ الشَّامِي الذِي يُحيطُ علَى الحَمَاصَةِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، والسَّرارة ما بَيْنَ اللَّوِي إِلَى الْجِدَارِ الذِي

يُقالُ لَه بُيُوتُ بنِي بيَاضَةَ، والجِدَارِ الذِي بَنَاهُ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ لبَرَكَةِ السُّوقِ وَسَطَ السَّرارة. وكَانَ لِبَنِي حَبيبِ الْأُطْمُ الذِي فِي أَدْنَى بُيُوتِ بَنِي بَيَاضَةَ دُونَهُ الْجِسْرُ الذِي عِنْدَ ذِي ريش، فَلَبِثُوا وأَمْرُهُمْ جَمِيعٌ حَتَّى هَلَكَ زريق، فأَوْصَى بَنِيهِ إِلَى عَمِّهِ حَبِيبٍ، فَكَلَّفهُم النَّضِيحَ (5) بِأَيْدِيهِم فَقَتَلُوهُ، فحالَفَ بَنُوهُ بَنِي بَيَاضَة عَلَى بَنِي زريق فَخَرَجَتْ بنُو زريق فسَكَنُوا دارَهُم التِي فِي قِبْلَةِ المُصَلَّى والسُّورِ والمَوْضِعُ المَعْرُوفُ بذروَانَ وَمَا وَالاهُ مِنْ دَاخِلِ السُّور.

ثُمَّ اصْطَلَحُوا علَى أَنْ قَطَعُوا لِبَني حَبِيب طَائِفَةٌ مِنْ دُورِهِم دِيَّةٌ، فَقَبِلُوا ذَلِكَ. وانتقل [38] بنو مالك بن زيد بنِ حَبِيبٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَة فَنَزَلُوا النَّاحِيَة التِي وَدَتْ بنو زريق، وَتَخلَّفَ بعضُ بَنِي حَبِيب ببَنِي بَيَاضَةَ، فَمَكَنُوا مَا شَاءَ اللهُ. ثُمَّ إِنَّ عبيد بنَ المُعَلَّى مِنْ بَنِي حَبِيب قَتَلَ حصن بن خالد الرِّزْقِي، فَأَرَادَ بَنُو زرِيقٍ قَتْلَهُ، ثُمَّ وَدَوْهُ مِنْ مالِهِم عَلَى أَنْ يُحَالِفهُم بنُو المعَلَّى ويقْطَعُون حِلْفَهُم مَعَ بَنِي بَيَاضَةَ، فَفَعَلُوا.

(1) مسند الطيالسي، حديث (1869) وتاريخ المدينة، ابن شبة، 77/ 1. (2) في خلاصة الوفا: بنو غدارة، وفي وفا الوفا: بنو عذارة. لم أقف على ضبطها. (3) في خلاصة الوفا: بنو أجدع. لم أقف على ضبطها.

(4) في وفاء الوفا: الفقارة. لم أقف على ضبطها.

(5) في خلاصة الوفا: النضح.

100