إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

أَيْ: قِفْ فِي مَوْضِعِ قَرِيبٍ مِنْ قَبْرِ أَفْضَلِ الخَلْقِ مُصَاحِبًا لِلْفِعْلِ وَالْقَوْلِ الْحَسَنَيْنَ اللَّذَيْنِ هُمَا أَفْضَلُ، وَبِذُلٍ مِنَ القَلْبِ، وَكَسْرٍ مِنْ بَدَنِ وَاحْتِيَاجِ وَإِحْكَامِ ذَلِكَ كُلِّهِ. و"الحِمَى": هُنا المَوْضِعُ المجَاوِرُ لِقَبْرِ النَّبِي، لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الجَفَاءِ فِيهِ، وَالتَّهَاوُنِ وتَرْكِ

الاحْتِرَامِ. أَوْ لِأَنَّهُ مانِعٌ مِنَ النَّارِ مَن يَقِفُ

متَوَسِلًا فيهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَبِينِهِ. و"الوَرَى": الخَلْقُ أو بَنُو آدَم أَو الثَّقَلانِ مِنْ وَرِيَ الرِّنْد أَخْرَجَ نَارَهُ [40] كَذلِكَ مَا سِوَى اللهِ أُخْرِجَ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ، أَوْ مِنْ وَارَاهِ يُوَارِيهِ، سَتَرَهُ وأَخْفَاهُ، وَكَانُوا مَسْتُورِينَ بِالعَدَمِ، وَيَعُودُونَ إِلَيْهِ، أَوْ مِن وَرَاءَ بِمَعْنَى خَلْفَ؛ لِأَنَّ بَعْضًا يُوجَدُ خَلْفَ بَعْضٍ. والبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِن الضَّمِيرِ في "قف".

و " التَّأَدُّبُ": عِلاج ريَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِنُ الأَخْلَاقِ. قال أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِي (1): الْأَدَبُ مُعَالَجَةُ الرياضة المحْمُودَةِ التِي يَتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنَ الفَضَائِلِ (2). وقيل: التَّأَدُّبُ عِلَاجُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وفِعْلًا. وقِيلَ: تَعَاطِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وقِيلَ: التَّوَقُفُ مَعَ المُسْتَحَيَّاتِ. وقِيلَ: مُرَاعَاةُ تَعْظِيمِ مَنْ فَوْقَكَ، وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونَكَ. ويُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ المَأْدُبَةِ وَهِيَ الطَّعامُ المدْعُو إِلَيْهِ. والتَّأْذُبُ مَأْمُورٌ بِهِ مَدْعُو

إِلَيْهِ.

و" الذُّلُّ": ضَعْفُ الْقَلْبِ وهَوَاتُهُ، وَالمَرَادُ ذَلِكَ بِحُشُوعِ. و"الكَسْرُ": كَسْرُ الْبَدَنِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَقِفُ فِي الْحِمَى إِلَّا مُنْكَسِرِ الرَّأْسِ حَيَاءٌ، غَيْرَ عَابِثٍ بِجَوارِحِهِ، وَلَا نَاشِطِ بِهَا، وَلَا مُتَبَرِّجِ بِلِبَاسٍ أَوْ مَقَالِ. والمَرَادُ بِالافْتِقَارِ: شِدَّةُ الْحَاجَةِ. والإِثْقَانُ: إِحْكَامُ آدابِ الرِّيَارَةِ. وَهُنَا فُصولٌ:

[الفصل] الأَوَّلُ: فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ (3):

رَوَى الدَّارَقُطْنِي فِي السُّنَنِ وغَيْرِهَا، والبَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُما مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ هِلَالَ الْعَبْدِي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْعُمَرِي عَنْ نَافِعِ عن ابْنِ عُمَر عَنْ رَسُولِ اللهِ: مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي)) (4) أَيْ: ثَبَتَتْ بالوَعْدِ الصَّادِقِ. والشَّفاعَةُ: تَشْرِيفٌ وزِيَادَةُ دَرَجَاتٍ قَضَى اللهُ بِها لِلسَّعِيدِ. أَوْ أَرَادَ شَفَاعَةً زَائِدَةً عَنْ غَيْرِهِ تَحْصُلُ لَهُ

(1) سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، البصري، أديب ولغوي، أخَذَ عن أبي عمرو بن العلاء، وأخذ عنه أبو عبيدة وغيره، وتوفي بالبصرة سنة 215 هـ، مصنفاته الكثيرة: القوس والترس الإبل، بيوتات العرب، والجمع والتثنية. بغية الوعاة، السيوطي، 582/ 1، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 761/ 1. (2) المصباح المنير، المقري، 4/ 1.

من

(3) نقل المؤلّف مادّة الفصل من كتاب خلاصة الوفا، فما استطعت ردّه إلى أصله من النقول ذكرته وإلّا اكتفيت بتخريجه من المرجع. (4) سنن الدارقطني، حديث (2695) وشعب الإيمان، البيهقي حديث (4159).

105