الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢عَطِيَّةَ الذِي كَذَّبُوهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كُوفِيٌّ، وجَابِرٍ هُوَ الْجعفى أَوْ غَيْرُهُ، ومُحَمَّد بْنُ عَلِي إِنْ كَانَ ابْنَ بن الْحَنَفِيَّة فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَاهُ عَلِيًّا، وإِنْ كَانَ الْبَاقِرِ فَهُوَ مُنْقَطِعُ (1).
وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرِ بِطَرِيقِ آخَرَ عَنْ عَلِيّ عَنْهُ: مَنْ سَأَلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي جِوَارِ رَسُولِ اللهِ)) (2). وفِيهِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هَارُونَ، وفِيهِ كَلَامٌ (3) لَا يُدْرَى أَهُوَ صَحِيحٌ.
وَعَنِ الثَّوْرِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ذَلِكَ (4). ومِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ بَكْر بنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيءِ: ((مَنْ أَتَى المَدِينَةَ زَائِرًا إِلَيَّ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بُعِثَ آمِنًا)) (5) وبَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ إِنْ كَانَ الْأَنْصَارِي فَهُوَ صَحَابِي، وإِنْ كَانَ المَزَنِي فَهُوَ تَابِعِي، فَيَكُونُ مُرْسَلًا (6). وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنهُ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ)) (7) وذَكَرهُ الْبَيْهَقِيِّ وَأَحْمَد قَبْلَهُ وغَيْرُهُمَا (8).
وفَضِيلَةُ رَبِّهِ عَظِيمَةٌ، والمَرَادُ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ؛ بِدَلِيلِ رَوَايَةِ ابنِ قدَامَةَ عَنْ أَحْمَد بِلَفْظِ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي)) (9) وذَلِكَ أَنَّ المُسَلَّمَ عَلَيْهِ عِندَ الْقَبْرِ يَمْتَازُ بِالمُوَاجَهَةِ بِالخِطَابِ المسْتَدْعِي لِلرَّةِ، وإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا يَنْقَطِعُ التَّسْلِيمُ فِي جَمِيعِ الأَرْضِ، فَلَا تَذْهَبُ رُوحُهُ فَضْلًا عَنْ رُجُوعِها، فَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ فِي جَسَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ المقبري (10) أَحَدُ أكَابِرِ شُيُوحَ البُخارِي عَنْهُ: ((إِذَا زَارَني فَسَلَّمَ عَلَيَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ)) (11).
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 92، وفيه: مديني بدل مدني. (2) مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور 406/ 2. لم أجده في تاريخ دمشق. (3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 92.
(4) (م، س)، ص 92.
(5) الصارم المنكي، شمس الدين الحنبلي، 184، وفيه: بكير بن عبد الله.
(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 93.
(7) سنن أبي داود، حديث (2041).
(8) مسند أحمد، حديث (10815)، والسنن الكبرى، البيهقي، حديث (10270).
(9) مسند أحمد، حديث (10815) وليس فيه عند قبري. والمغني، ابن قدامة، 465/ 5.
(10) هكذا في الأصل وفي خلاصة ووفاء الوفا، وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الأهوازي المقرئ، وليس المقبري، الحافظ المحدّث، حدَّثَ
عن ابن عون وأبي حنيفة، وحدَّثَ عنه البخاري وأحمد بن حنبل، وهو من كبراء مشَيَخَةِ البخاري، توفي بمكة سنة 212 أو 213 هـ.
سير أعلام
النبلاء، الذهبي، 166/ 10. (11) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 93.
111