إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

وَدُنْيَاهُ، وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (1).

وفي "الْإِحْيَاءِ" لِلْغَزَّالِي حَدِيثُ: ((إِنَّ اللهَ وَكَلَ بِقَبْرِهِ لا مَلَكًا يُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ صلى الله عليه وسلم أُمَّتِهِ)) (2) ثُمَّ قَالَ: هذَا فِي حَقِّ مَنْ لم يَحْضُرُ قَبْرَهُ، فَكَيْفَ مَن فَارَقَ الوَطَنَ، وَقَطَعَ الْبَوَادِي شَوْقًا إِلَيْهِ

(3)

وقَدْ صَحَ عَن ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (([42 ظ] مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ المؤْمِن، وفِي رِوَايَةٍ: بِقَبْرِ الرَّجُل، كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ

السَّلام)) (4). وَذَكَرَ ابْنُ الدُّنْيَا عَنهُ: إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرٍ يَعْرِفُهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَرِفَهُ، وَإِذَا مَرَّ بِقَبْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ)) (5).

وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ (6): فَإِنَّهُ لا يَعْلَمُ وُقُوفَكَ (7).

وذكر ابنُ تَيْمِيَّةَ وابْنُ عَبْدِ الْهَادِي (8) إِنَّ الشُّهَدَاءَ بَل كُلَّ المُؤْمِنِينَ إِذَا زَارَهُم المُسْلِمُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ

عرفوا بِهِ، ورَدُّوا عَلَيْهِ السَّلَامَ (9). فَإِذَا كَانَ هذَا في

حَقِّ أَحَادِ المُسْلِمِين فَكَيْفَ بِسَيّدِ المُرْسَلِينَ الله. فهُوَ يَسْمَعُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِ عَالما بحُضُوره عِنْدَ قَبْرِهِ، وكَفَى بِهَذَا فَضْلًا حَقِيقًا بأن يُنْفَقَ فِيهِ مُلْكُ الدُّنْيَا حَتَّى

يُتَوَصَّلَ إِلَيْهِ (10).

(1) شعب الإيمان، البيهقي، حديث (3859).

(2) السنن الكبرى، النسائي، حديث (1206).

(3) إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، 321/ 1. (4) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 380/ 10. (5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 94.

(6) عبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس، ولد في حياة الإمام مالك، أخذ عن الغاز بن قيس، صنف كتاب الواضحة، وكتاب الجامع وكتاب فضائل

الصحابة، ت: 238 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، (7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 95.

103/ 12

معجم

المؤلفين، رضا كحالة، 316/ 2.

مَسْأَلَة

الزيارة

(8) ابن عبدالهادي: شمس الدين مُحَمَّد بن أحمد الْحَنْبَلِي سمع من ابن عبد الدائم وتفقه بابن مسلم، صنف في الردّ على الشبكي في سَمَّاهُ الصَّارِمِ المنكي، والمحرر فِي اخْتِصَار الالمام وَالْكَلَام على أَحَادِيثِ مُخْتَصر ابن الحاجب. ت 744 هـ. طبقات الحفاظ، السيوطي، ص 525.

(9) الصارم المنكي، أحمد بن عبدالهادِي، ص 227.

(10) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 95.

113