إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

وذَكَرَ البَارِزِي (1) فِي تَوْثِيقِ تَحَرِّي الْإِيمَانِ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سَحِيمٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّومِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلَاءِ الذِينَ يَأْتُونَكَ ويُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، أَتَفْقَهُ سَلَامَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرُدُّ

عَلَيْهِمْ (3)

وذَكَرَ ابنُ النَّجَّار عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن بَشَّار (4) حَجَجْتُ في بَعْض السِّنِين فَجِئْتُ المَدِينَةَ فَتَقَدَّمتُ

إلى قَبْرِ النَّبِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُ مِنْ دَاخِلِ الحُجْرَةِ وعَلَيْكَ السَّلَامُ (5).

وذُكِرَ مثَلُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العُبَّادِ الزَّاهِدِينَ، ولا شَكَ في حَيَاتِهِ الله بعدَ المَوْتِ حَيَاةً أَكْمَلَ مِنْ حَيَاةِ الشُّهداءِ الذِينَ أَخْبَرَ اللهُ بِحَيَاتِهِم في كِتَابِهِ العَزِيزِ، وهُوَ لا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وأَعْمَالُ الشُّهَدَاءِ في

ميزانه (6)

وقَدْ قَالَ كَمَا رَوَاهُ المُنْذِرِي (7): عِلْمِي بَعْدَ وَفَاتِي كَعِلْمِي فِي حَيَاتِي)) (8). وذَكَر ابْنُ عَدِي فِي "كَامِلِهِ"، وأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا إِلَيْهِ: ((الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ، وَيُرْوَى وَيَحُجُّونَ، وَيَصُومُونَ)) وَصَحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ (9). ورَوَى ابنُ أَبِي لَيْلَى (10)، قِيلَ: وهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، عنْ أَنَس عَنْهُ: ((إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُتْرَكُونَ فِي قُبُورِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَلَكِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ)) وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنْ صَدَّ

فَالمَرَادُ، وَاللهُ أَعْلَم، لا يُتْرَكُونَ لَا يُصَلُّون إِلَّا هَذَا المُقْدَار، ثُمَّ يَكُونُونَ يُصَلُّونَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ (11).

،

(1) هبة الله بن عبد الرحيم بن إِبْرَاهِيم، ابْنِ الْبَارِزِيِّ، سمع من والده وأفتى ودرَّس وولي قضاء حماه، ت: 783 هـ، من تصانيفه: توثيق عرى الإيمان، البستان في تفسير القرآن وغيرها طبقات الشافعية السبكي 387/ 10، والوافي بالوفيات، 191/ 18. (2) عنوان الكتاب كاملا: "توثيق عرى الإيمان في تفضيل حبيب الرحمن" لشرف الدين ابن البارزي ت: 738 هـ لخصه من "الشفاء" للقاضي عياض في مجلد. كشف الظنون، حاجي خليفة، 503/ 1.

(3) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 95 وفيه توثيق عرى الإيمان" بدل "توثيق تحري الإيمان".

(4) في وفاء الوفا والدرة الثمينة: إبراهيم بن شيبان. والمعروف بالقرميسيني (قرميسين بلدة بجبال العراق)، شيخ الصوفية، كان في الشام، رَوَى عَنْهُ: الفَقِيْه أَبُو زَيْد المَرْوَزِيُّ ت: 337 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 392/ 15.

(5) الدرة الثمينة، ابن النجار، ص 224.

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 95، وفيه: في ميزاته بدل ميزانه.

(7) عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، الشامي الأصل، المصري، الشافعي محدث وفقيه، مشارك في القراءات واللغة والتاريخ، توفي سنة 656 هـ، من مؤلفاته: شرح التنبيه للشيرازي في فروع الفقه الشافعي، معجم الشيوخ، مختصر سنن أبي داود وسماه المجتبى. تاريخ الإسلام، 826/ 14، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 171/ 2.

(8) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 95.

(9) الكامل في الضعفاء، ابن عدي: 173/ 3 ومسند أبي يعلى، حديث (3425) وحياة الأنبياء، البيهقي، ص 74.

(10) ابن أَبِي لَيْلَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكوفِي الأَنْصَارِي ولد سنة نيف وسبعين، أخذ عن أخيه عيسى عن أبيه، وعن الشعبي، حدَّث عنه شعبة وسفيان بن عيينة. توفي سنة 148 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 310/ 6.

(11) حياة الأنبياء، البيهقي، ص، ص 75.

114